فهرس الكتاب

الصفحة 2978 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 270

أنّه عليه السّلام صارت في عينيه غشاوة بيّضتهما، وكان عليه السّلام يدرك إدراكا ضعيفا. (13: 40)

المراغيّ: أي أصابتهما غشاوة بيضاء غطّت على البصر، مع بقاء العصب الّذي يدرك المبصرات سليما معافى.

قال الدّكتور عبد العزيز إسماعيل باشا: البياض المصحوب بضياع البصر غالبا معناه:"الجلوكوما"، والمعروف عند الاختصاصيّين في أمراض العيون، أنّ أهمّ سبب لها هو التّغيّرات في الأوعية الشّعريّة، نتيجة لأسباب كثيرة، من أهمّها الانفعالات العصبيّة، كما يحدث في زيادة ضغط الدّم، لا سيّما الحزن.

الطّباطبائيّ:"ابيضاض العين"أي سوادها، هو العمى وبطلان الإبصار، وربّما يجامع قليل إبصار، لكن قوله الآتي: اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا يوسف: 93، يشهد بأنّه كناية عن ذهاب البصر. (11: 233)

عبد الكريم الخطيب: وهكذا تهجم لوعات الأسى والحسرة على هذا الشّيخ الكبير، حتّى لقد ابيضّت عيناه من الحزن الدّفين، الّذي أبى على عينيه أن تبللّهما قطرات الدّموع، وأن تطفئ النّار المشتعلة فيهما، حتّى أتت على فحمة سوادها، وأحالته رمادا. (7: 34)

تبيضّ

يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ. آل عمران: 106

ابن عبّاس: تبيّض وجوه أهل السّنّة، وتسودّ وجوه أهل البدعة. (القرطبيّ 4: 167)

هم المؤمنون. (ابن الجوزيّ 1: 437)

عطاء: تبيضّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتسودّ وجوه بني قريظة والنّضير. (القرطبيّ 4: 167)

الزّجّاج: أي يثبت لهم العذاب ذلك اليوم، وابيضاضها: إشراقها وإسفارها.

وقال اللّه عزّ وجلّ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ* ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ عبس: 38، 39، أسفرت واستبشرت لما تصير إليه من ثواب اللّه ورحمته، وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ إسودادها لما تصير إليه من العذاب، قال اللّه: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ عبس: 40.

والكلام (تسودّ وتبيضّ) بفتح التّاء، الأصل"تسودد"و"تبيضض"، إلّا أنّ الحرفين إذا اجتمعا وتحرّكا أدغم الأوّل في الثّاني. وكثير من العرب تكسر هذه التّاء من"تسودّ وتبيضّ"، والقراءة بالفتح، والكسر قليل، إلّا أنّ كثيرا من العرب يكسر هذه التّاء ليبيّن أنّها من قولك: أبيض وأسود، فكأنّ الكسرة دليل على أنّه كذلك في الماضي.

وقرأ بعضهم: (تسوادّ وتبياضّ) وهو جيّد في العربيّة، إلّا أنّ المصحف ليست فيه ألف، فأنا أكرهها لخلافه، على أنّه قد تحذف ألفات في القرآن نحو ألف (ابرهيم) و (اسمعيل) ونحو ألف (الرّحمن) ، ولكنّ الإجماع على إثبات هذه الألفات المحذوفة في الكتاب في اللّفظ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت