فهرس الكتاب

الصفحة 2985 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 277

فكما أنّ الإيمان والاتّحاد يوجبان الرّفعة وبياض الوجوه في هذا العالم، ويوجب العكس العكس، أي أنّ الكفر والاختلاف يوجبان للأمّة الكافرة المتفرّقة سواد الوجه والذّلّة، فإنّ هذا البياض والسّواد المجازيّين في الدّنيا يظهران في الآخرة بصورة حقيقيّة حيث يحشر المؤمنون المتّحدون المتآلفون بيض الوجوه، بينما يحشر الكافرون المتفرّقون المتخاصمون سود الوجوه.

وتلك حقيقة أشارت إليها آيات أخرى في القرآن الكريم في شأن من يتمادى في المعصية ويأتي بالذّنب تلو الذّنب، والإثم بعد الإثم، إذ يقول سبحانه: كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا يونس: 27.

ويقول في شأن الّذين يفترون على اللّه الكذب:

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ الزّمر: 60.

وكلّ هذه الأمور هي المردودات والآثار الطّبيعيّة لما يأتيه الإنسان في عالم الدّنيا من الأعمال.

بيض

وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ* كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ. الصّافّات: 48، 49

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: عن أمّ سلمة، قلت: يا رسول اللّه أخبرني عن قوله: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ، قال:

رقّتهنّ كرقّة الجلدة الّتي رأيتها في داخل البيضة، الّتي تلي القشر وهي الغرقئ. (الطّبريّ 23: 58)

ابن عبّاس: اللّؤلؤ المكنون. (الطّبريّ 23: 57)

مثله السّيوطيّ. (2: 39)

"البيض المكنون": الجوهر المصون.

(أبو حيّان 7: 360)

سعيد بن جبير: كأنّهنّ بطن البيض.

(الطّبريّ 23: 57)

شبّه ألوانهنّ بلون قشر البيضة الدّاخل، وهو غرقئ البيضة، وهو المكنون في كنّ.

مثله السّدّيّ. (أبو حيّان 7: 360)

الحسن: تشبيها ببيض النّعام يكنّ بالرّيش من الغبار والرّيح، فهو أبيض إلى الصّفرة. (الماورديّ 5: 48)

قتادة: لم تمرّ به الأيدي، ولم تمسّه، يشبهن بياضه.

(الطّبريّ 23: 57)

السّدّيّ: بياض البيض حين ينزع قشره.

(ابن كثير 6: 12)

البيض حين يقشر قبل أن تمسّه الأيدي.

(الطّبريّ 23: 57)

عطاء الخراسانيّ: هو السّحاء الّذي يكون بين قشرته العليا ولباب البيض. (الماورديّ 5: 48)

ابن زيد: البيض الّذي يكنّه الرّيش، مثل بيض النّعام الّذي قد أكنّه الرّيش من الرّيح، فهو أبيض إلى الصّفرة، فكأنّه يبرق، فذلك المكنون.

(الطّبريّ 23: 57)

المبرّد: والعرب تشبّه النّساء ببيض النّعام، تريد نقاءه ونعمة لونه. (2: 54)

الطّبريّ: [نقل أقوال المفسّرين ثمّ قال:]

وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب عندي، قول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت