فهرس الكتاب

الصفحة 3010 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 302

موضعه نصب، إلّا أن التّنوين حذف لعلّة ويكون دخول"لا"مع حروف العطف مؤكّدا، لأنّك إذا عطفت على موضع ما بعد"لا"عطفته بتنوين، تقول: لا رجل وغلاما لك. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 335)

أبو زرعة: قرأ ابن كثير وأبو عمرو (لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة) نصب بغير تنوين على النّفي والتّبرئة. وقرأ الباقون بالرّفع والتّنوين.

اعلم أنّ"لا"إذا وقعت على نكرة جعلت هي والاسم الّذي بعدها كاسم واحد، وبني ذلك على الفتح.

فإذا كرّرت جاز الرّفع والنّصب، وإذا لم تكرّر فالوجه فيه الفتح، قال اللّه جلّ وعزّ: (لا ريب فيه)

من رفع جعله جوابا لقول القائل:"هل فيه بيع؟ هل فيه خلّة؟"، ومن نصب جعله جوابا لقول القائل:"هل من بيع فيه؟ هل من خلّة؟"

فجوابه: (لا بيع فيه ولا خلّة) لأنّ"من"لمّا كانت عاملة جعلت"لا"عاملة، ولما كانت جواب (هل) لم تعملها؛ إذ كانت هل غير عاملة. (141)

نحوه ابن الجوزيّ. (1: 302)

البغويّ: أي لا فداء فيه، سمّي بيعا لأنّ الفداء شراء نفسه. (1: 344)

الزّمخشريّ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق، لأنّه (لا بيع فيه) حتّى تبتاعوا ما تنفقونه. (1: 384)

نحوه أبو السّعود (1: 295) ، والكاشانيّ (1: 259) ، وشبّر (1: 258) ، والقاسميّ (3: 656) .

ابن عطيّة: حذّر تعالى من الإمساك، إلى أن يجي ء يوم لا يمكن فيه بيع ولا شراء ولا استدراك بنفقة في ذات اللّه؛ إذ هي مبايعة على ما قد فسّرناه في قوله تعالى:

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ البقرة: 245.

أو إذا البيع فدية، لأنّ المرء قد يشتري نفسه ومراده بماله، وكأنّ معنى الآية معنى سائر الآي الّتي تتضمّن إلّا فدية يوم القيامة. (1: 339)

الفخر الرّازيّ: قوله: لا بَيْعٌ فِيهِ ففيه وجهان:

الأوّل: أنّ البيع هاهنا بمعنى"الفدية"كما قال:

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ الحديد: 15، وقال:

وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ البقرة:

48، وقال: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها الأنعام: 70، فكأنّه قال: من قبل أن يأتي يوم لا تجارة فيه، فتكتسب ما تفتدي به من العذاب.

والثّاني: أن يكون المعنى: قدّموا لأنفسكم من المال الّذي هو في ملككم قبل أن يأتي اليوم الّذي لا يكون فيه تجارة ولا مبايعة حتّى يكتسب شي ء من المال.

نحوه الخازن. (1: 225)

القرطبيّ: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (لا بيع فيه ولا خلّة ولا شفاعة) بالنّصب من غير تنوين، وكذلك في سورة إبراهيم: 31 (لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ) ، وفي الطّور:

23 (لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) . [ثمّ استشهد بشعر]

وألف الاستفهام غير مغيّرة عمل (لا) كقولك: ألا رجل عندك؟ ويجوز: ألا رجل ولا امرأة؟ كما جاز في غير الاستفهام، فاعلمه.

وقرأ الباقون جميع ذلك بالرّفع والتّنوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت