فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 303
[ثمّ استشهد بشعر]
فالفتح على النّفي العامّ المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصّنف، كأنّه جواب لمن قال: هل فيه من بيع؟
فسأل سؤالا عامّا، فأجيب جوابا عامّا بالنّفي.
و"لا"مع الاسم المنفيّ بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء والخبر فيه، وإن شئت جعلته صفة ليوم.
ومن رفع جعل"لا"بمنزلة"ليس"، وجعل الجواب غير عامّ، وكأنّه جواب من قال: هل فيه بيع؟ بإسقاط"من"فأتى الجواب غير مغيّر عن رفعه، والمرفوع مبتدأ أو اسم"ليس"وفيه الخبر.
قال مكّيّ: والاختيار الرّفع، لأنّ أكثر القرّاء عليه، ويجوز في غير القرآن لا بيع فيه ولا خلّة. [ثمّ استشهد بشعر]
ويجوز أن تبني الأوّل وتنصب الثّاني وتنوّنه، فتقول: لا رجل فيه ولا امرأة. [ثمّ استشهد بشعر]
ف"لا"زائدة في الموضعين: الأوّل عطف على الموضع، والثّاني على اللّفظ.
ووجه خامس أن ترفع الأوّل وتبني الثّاني، كقولك:
لا رجل فيها ولا امرأة.
وهذه الخمسة الأوجه جائزة في قولك:"لا حول ولا قوّة إلّا باللّه"وقد تقدّم هذا والحمد للّه. (3: 266)
أبو حيّان: أي لا فدية فيه لأنفسكم من عذاب اللّه.
وذكر لفظ"البيع"لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل.
وقيل: لا فداء عمّا منعتم من الزّكاة تبتاعونه تقدّمونه عن الزّكاة يومئذ. وقيل: لا بيع فيه للأعمال فتكتسب. (2: 276)
ابن كثير: أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادي بمال لو بذله، ولو جاء بمل ء الأرض ذهبا. (1: 540)
الآلوسيّ: والمراد- من وصفه بما ذكر- الإشارة إلى أنّه لا قدرة لأحد فيه على تحصيل ما ينتفع به بوجه من الوجوه، لأنّ من في ذمّته حقّ مثلا إمّا أن يأخذ بالبيع ما يؤدّيه به، وإمّا أن يعينه أصدقاؤه، وإمّا أن يلتجئ إلى من يشفع له في حطّه، والكلّ منتف، ولا مستعان إلّا باللّه عزّ وجلّ.
و (من) متعلّقة بما تعلّقت به أختها، ولا ضير لاختلاف معنييهما؛ إذ الأولى تبعيضيّة، وهذه لابتداء الغاية. وإنّما رفعت هذه المنفيّات الثّلاثة- مع أنّ المقام يقتضي التّعميم والمناسب له الفتح- لأنّ الكلام على تقدير: هل بيع فيه أو خلّة أو شفاعة؟ والبيع وأخواه فيه مرفوعة، فناسب رفعها في الجواب مع حصول العموم في الجملة، وإن لم يكن بمثابة العموم الحاصل على تقدير الفتح؛ وقد فتحها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، على الأصل في ذكر ما هو نصّ في العموم كذا قالوا.
ولعلّ الأوجه القول: بأنّ الرّفع لضعف العموم في غالبها، وهو الخلّة والشّفاعة، للاستثناء الواقع في بعض الآيات، والمغلوب منقاد لحكم الغالب.
وأمّا ما قالوه فيردّ عليه: أنّ ما بعد (يوم) جملة وقعت بعد نكرة فهي صفة غير مقطوعة، ولا يقدّر بين الصّفة والموصوف إذا لم يكن قطع سؤال قطعا، واعتبار كون النّكرة موصوفة بما يفهمه التّنوين من التّعظيم فتقدّر الجملة صفة مقطوعة تحقيقا لذلك وتقريرا له، فيصحّ تقدير السّؤال حينئذ ممّا لا يكاد يقبله الذّهن السّليم. (3: 4)