فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 304
رشيد رضا: أمّا البيع والخلّة والشّفاعة فللمفسّرين في بيان المراد بنفيها طريقان:
أحدهما: أنّ المراد ب"البيع"الكسب بأيّ نوع من أنواع المبادلة والمعاوضة. [إلى أن قال:]
وأمّا الطّريق الثّاني: فقد فسّروا فيه"البيع"بالافتداء، وجعلوا فيه الخلّة والشّفاعة على ظاهرهما، أي أنفقوا فإنّ الإنفاق في سبيل الخير والبرّ وهي سبيل اللّه، هو الّذي ينجيكم في ذلك اليوم الّذي لا ينجي الأشحّة الباخلين فيه من عذاب اللّه تعالى فداء، فيفتدوا منه أنفسهم، وهذا هو الوجه الّذي اختاره الأستاذ الإمام، فالآية بمعنى قوله تعالى في هذه السّورة: 48 وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ... ومثلها آية 123.
والخطاب في تينك الآيتين لبني إسرائيل الّذين كانوا في عصر التّنزيل يقيسون أمور الدّنيا على أمور الآخرة، كما هو شأن الوثنيّين، فيظنّون أنّ الإنسان يمكن أن ينجو في الآخرة بفداء يفتدي به، أو شفاعة تناله من سلفه النّبيّين والرّبّانيّين، كدأب الأمراء والسّلاطين، وإن كان في هذه الحياة فاسقا ظالما فاسد الأخلاق منّاعا للخير معتديا أثيما. (3: 16)
مجمع اللّغة: من قبل أن يأتي يوم لا وسيلة فيه للحصول على المنفعة بوساطة البيع أو الصّدقة أو الشّفاعة. (1: 139)
محمّد جواد مغنيّة: المراد بالبيع هنا: الفدية بالمال من النّار، وبالخلّة: المودّة الّتي تستدعي التّساهل والتّسامح، وبالشّفاعة: التّوسّط للخلاص من العذاب.
والقصد أنّ الإنسان يجي ء غدا وحده أعزل من كلّ شي ء إلّا من العمل الصّالح. وتفيد هذه الآية نفس المعنى الّذي تفيده الآية: 48 من هذه السّورة: وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ .... (1: 390)
محمود صافي: (لا) نافية مهملة، (بيع) مبتدأ مرفوع، (في) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق بمحذوف خبر المبتدإ، (الواو) عاطفة، (لا خُلَّةٌ) مثل (لا بَيْعٌ) جملة (لا بَيْعٌ فِيهِ) في محلّ رفع نعت ليوم.
(بيع) : مصدر سماعيّ لفعل باع يبيع باب"ضرب"، وزنه"فعل"بفتح فسكون. (3: 20)
وجاءت بهذا المعنى كلمة (بيع) الّتي وردت في سورة إبراهيم: 31، بعد مراجعة كتب التّفاسير.
2 -رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ...
النّور: 37
الكلبيّ: التّجّار هم الجلّاب المسافرون، والباعة هم المقيمون. (الماورديّ 4: 107)
الفرّاء: التّجارة لأهل الجلب، يقال: اتّجر فلان في كذا، إذا جلبه من غير بلده، والبيع: ما باعه على يديه.
الواقديّ: فإن قيل: فلم كرّر ذكر البيع، والتّجارة تشمله؟
قيل له: أراد بالتّجارة: الشّراء، لقوله: (و لا بيع) نظيره قوله تعالى: وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها الجمعة: 11. (القرطبيّ 12: 279)
الزّمخشريّ: التّجارة: صناعة التّاجر، وهو الّذي