فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 306
والشّراء: إعطاء الثّمن وأخذ المثمن، أي ولا فرد من أفراد البياعات وإن كان في غاية الرّبح. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن البروسويّ] (6: 159)
الطّباطبائيّ: التّجارة إذا قوبلت بالبيع كان المفهوم منها بحسب العرف: الاستمرار في الاكتساب بالبيع والشّراء. والبيع هو العمل الاكتسابيّ الدّفعيّ، فالفرق بينهما هو الفرق بين الدّفعة والاستمرار.
فمعنى نفي البيع بعد نفي التّجارة مع كونه منفيّا بنفيها، الدّلالة على أنّهم لا يلهون عن ربّهم، في مكاسبهم دائما ولا في وقت من الأوقات، وبعبارة أخرى لا تنسيهم ربّهم تجارة مستمرّة ولا بيع ما من البيوع الّتي يوقعونها مدّة تجارتهم. (15: 127)
البيع
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى ...
البقرة: 275
ابن عبّاس: كان الرّجل منهم إذا حلّ دينه على غريمه فطالبه به، قال المطلوب منه له: زدني في الأجل وأزيدك في المال، فيتراضيان عليه ويعملان به.
(الطّبرسيّ 1: 389)
الطّبريّ: يعني جلّ ثناؤه: وأحلّ اللّه الأرباح في التّجارة والشّراء والبيع، وحرّم الرّبا، يعني الزّيادة الّتي يزاد ربّ المال بسبب زيادته غريمه في الأجل، وتأخيره دينه عليه. (3: 103)
الجصّاص: قوله عزّ وجلّ: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ عموم في إباحة سائر البياعات، لأنّ لفظ"البيع"موضوع لمعنى معقول في اللّغة، وهو تمليك المال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما، وهذا هو حقيقة البيع في مفهوم اللّسان. ثمّ منه جائز ومنه فاسد، إلّا أنّ ذلك غير مانع من اعتبار عموم اللّفظ، متى اختلفنا في جواز بيع أو فساده.
ولا خلاف بين أهل العلم أنّ هذه الآية وإن كان مخرجها مخرج العموم فقد أريد به الخصوص، لأنّهم متّفقون على حظر كثير من البياعات، نحو بيع ما لم يقبض، وبيع ما ليس عند الإنسان، وبيع الغرر والمجاهيل، وعقد البيع على المحرّمات من الأشياء.
وقد كان لفظ الآية يوجب جواز هذه البياعات، وإنّما خصّت منها بدلائل، إلّا أنّ تخصيصها غير مانع اعتبار عموم لفظ الآية، فيما لم تقم الدّلالة على تخصيصه.
وجائز أن يستدلّ بعمومه على جواز البيع الموقوف، لقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ.
والبيع اسم للإيجاب والقبول وليست حقيقته وقوع الملك به للعاقد؛ ألا ترى أنّ البيع المعقود على شرط خيار المتبايعين لم يوجب ملكا وهو بيع، والوكيلان يتعاقدان البيع ولا يملكان. [إلى أن قال:]
وقوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ يحتجّ به في جواز بيع ما لم يره المشتري، ويحتجّ فيمن اشترى حنطة بحنطة بعينها متساوية، أنّه لا يبطل بالافتراق قبل القبض، وذلك لأنّه معلوم من ورود اللّفظ لزوم أحكام البيع وحقوقه من القبض والتّصرّف والملك وما جرى مجرى ذلك. فاقتضى ذلك بقاء هذه الأحكام مع ترك