فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 307
التّقابض، وهو كقوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ النّساء: 23، المراد تحريم الاستمتاع بهنّ.
ويحتجّ أيضا لذلك، بقوله تعالى: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29، من وجهين: أحدهما: ما اقتضاه من إباحة الأكل قبل الافتراق وبعده من غير قبض، والآخر:
إباحة أكله لمشتريه قبل قبض الآخر بعد الفرقة.
الماورديّ: قيل: إنّه يعني ثقيفا، لأنّهم كانوا أكثر العرب ربا، فلمّا نهوا عنه قالوا: كيف ننهى عن الرّبا وهو مثل البيع، فحكى اللّه تعالى ذلك عنهم، ثمّ أبطل ما ذكروه من التّشبيه بالبيع، فقال تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا.
وللشّافعيّ في قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنّها من العامّ الّذي يجري على عمومه في إباحة كلّ بيع وتحريم كلّ ربا، إلّا ما خصّهما دليل من تحريم بعض البيع وإحلال بعض الرّبا. فعلى هذا اختلف في قوله، هل هو من العموم الّذي أريد به العموم. أو من العموم الّذي أريد به الخصوص؟ على قولين:
أحدهما: أنّه عموم أريد به العموم وإن دخله دليل التّخصيص. والثّاني: أنّه عموم أريد به الخصوص.
وفي الفرق بينهما وجهان:
أحدهما: أنّ العموم الّذي أريد به العموم: أن يكون الباقي من العموم من بعد التّخصيص أكثر من المخصوص، والعموم الّذي أريد به الخصوص أن يكون الباقي منه بعد التّخصيص أقلّ من المخصوص.
والفرق الثّاني: أنّ البيان فيما أريد به الخصوص متقدّم على اللّفظ، وأنّ ما أريد به العموم متأخّر عن اللّفظ ومقترن به، هذا أحد أقاويله.
والقول الثّاني: أنّه المجمل الّذي لا يمكن أن يستعمل في إحلال بيع أو تحريمه إلّا أن يقترن به بيان من سنّة الرّسول، وإن دلّ على إباحة البيوع في الجملة دون التّفصيل.
وهذا فرق ما بين العموم والمجمل: أنّ العموم يدلّ على إباحة البيوع في الجملة ولا يدلّ على إباحتها في التّفصيل حتّى يقترن به بيان.
فعلى هذا القول أنّها مجملة اختلف في إجمالها، هل هو لتعارض فيها أو لمعارضة غيرها لها على وجهين:
أحدهما: أنّه لمّا تعارض ما في الآية من إحلال البيع وتحريم الرّبا وهو بيع، صارت بهذا التّعارض مجملة، وكان إجمالها منها.
والثّاني: أنّ إجمالها بغيرها، لأنّ السّنّة منعت من بيوع وأجازت بيوعا، فصارت بالسّنّة مجملة.
وإذا صحّ إجمالها فقد اختلف فيه:
هل هو إجمال في المعنى دون اللّفظ، لأنّ لفظ"البيع"معلوم في اللّغة، وإنّما الشّرع أجمل المعنى والحكم، حين أحلّ بيعا وحرّم بيعا.
والوجه الثّاني: أنّ الإجمال في لفظها ومعناها، لأنّه لمّا عدل بالبيع من إطلاقه على ما استقرّ عليه في الشّرع فاللّفظ والمعنى محتملان معا، فهذا شرح القول الثّاني.
والقول الثّالث: أنّها داخلة في العموم والمجمل،