فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 309

ثمّ اعلم أنّ البيع هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التّراضي، على ما يقتضيه الشّرع. وهو على ثلاثة أضرب: بيع عين مرئيّة، وبيع موصوف في الذّمّة، وبيع خيار الرّؤية.

فأمّا بيع الأعيان المرئيّة: فهو أن يبيع إنسان عبدا حاضرا أو ثوبا حاضرا أو عينا من الأعيان حاضرة فيشاهد البائع والمشتري ذلك، فهذا بيع صحيح بلاخلاف.

وأمّا بيع الموصوف في الذّمّة: فهو أن يسلمه في شي ء موصوف إلى أجل معلوم ويذكر الصّفات المقصودة، فهذا أيضا صحيح بلا خلاف.

وأمّا بيع خيار الرّؤية: فهو بيع الأعيان الغائبة، وهو أن يبتاع شيئا لم يره، مثل أن يقول:"بعتك هذا الثّوب الّذي في كمّي"أو"الثّوب الّذي في الصّندوق"وما أشبه ذلك، فيذكر جنس المبيع فيتميّز من غير جنسه، ويذكر الصّفة. ولا فرق بين أن يكون البائع رآه والمشتري لم يره، أو يكون المشتري رآه والبائع لم يرياه، أو لم يره معا. فإذا عقد البيع ثمّ رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان البيع ماضيا، وإن وجده بخلافه كان له ردّه وفسخ العقد.

ولا بدّ من ذكر الجنس والصّفة؛ فمتى لم يذكرهما أو واحدا منهما، لم يصحّ البيع. ومتى شرط المشتري خيار الرّؤية لنفسه كان جائزا، فإذا رآه بالصّفة الّتي ذكرها لم يكن له الخيار، وإن وجده مخالفا كان له الخيار. هذا إذا لم يكن رآه، وإن كان قد رآه، فلا وجه لشرط الرّؤية، لأنّه عالم به قبل الرّؤية.

وقوله تعالى: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29، يدلّ أيضا على أكثر ما ذكرناه.

وقوله تعالى: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى البقرة: 282، يدلّ على صحّة السّلف في جميع المبيعات، وإنّما يجوز ذلك إذا جمع شرطين: تمييز الجنس من غيره مع تحديده بالوصف، والثّاني ذكر الأجل فيه.

فإذا اختلّ شي ء منهما لم يصحّ السّلف، وهو بيع مخصوص.

وكلّ شي ء لا يتحدّد بالوصف- مثل روايا الماء والخبز واللّحم- لم يصحّ السّلف فيه، لأنّ ذلك لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه. وقال بعض أصحابنا.

أنّه جائز، والأوّل أظهر.

وكلّ شرط يوافق شريعة الإسلام اعتبره المشتري فإنّه يلزم، لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ المائدة: 1، ولقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:"المؤمنون عند شروطهم".

وعن فضيل: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما الشّرط في الحيوان؟ قال: ثلاثة أيّام شرط ذلك في ضمن العقد أو لم لم يشرط، ويكون الخيار للمبتاع خاصّة في هذه المدّة ما لم يحدث فيه حدثا.

قلت: فما الشّرط في غير الحيوان؟

قال: البيّعان في الخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار بعد الرّضا منهما إلّا أن يشترطا إلى مدّة معيّنة.

وقال عليه السّلام: لا بأس بالسّلم في المتاع إذا وصفت الطّول والعرض إلى أجل معلوم، وفي الحيوان إذا وصفت أسنانها، وقوله تعالى: وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ البقرة:

282، يختصّ بهذا النّوع من المبايعة. (2: 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت