فهرس الكتاب

الصفحة 3020 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 312

3، وإذا ثبت أنّ البيع عامّ فهو مخصّص بما ذكرناه من الرّبا، وغير ذلك ممّا نهي عنه ومنع العقد عليه، كالخمر والميتة وحبل الحبلة وغير ذلك ممّا هو ثابت في السّنّة، وإجماع الأمّة النّهي عنه. ونظيره فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ التّوبة: 5، وسائر الظّواهر الّتي تقتضي العمومات ويدخلها التّخصيص، وهذا مذهب أكثر الفقهاء.

وقال بعضهم: هو من مجمل القرآن الّذي فسّر بالمحلّل من البيع وبالمحرّم، فلا يمكن أن يستعمل في إحلال البيع وتحريمه إلّا أن يقترن به بيان من سنّة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وإن دلّ على إباحة البيوع في الجملة دون التّفصيل، وهذا فرق ما بين العموم والمجمل. فالعموم يدلّ على إباحة البيوع في الجملة والتّفصيل ما لم يخصّ بدليل. والمجمل لا يدلّ على إباحتها في التّفصيل حتّى يقترن به بيان.

والأوّل أصحّ، واللّه أعلم.

والبيع في اللّغة: مصدر باع كذا بكذا، أي دفع عوضا وأخذ معوّضا. وهو يقتضي بائعا وهو المالك أو من ينزّل منزلته، ومبتاعا وهو الّذي يبذل الثّمن، ومبيعا وهو المثمون، وهو الّذي يبذل في مقابلته الثّمن؛ وعلى هذا فأركان البيع أربعة: البائع، والمبتاع، والثّمن، والمثمّن.

ثمّ المعاوضة عند العرب تختلف بحسب اختلاف ما يضاف إليه؛ فإن كان أحد المعوّضين في مقابلة الرّقبة سمّي بيعا، وإن كان في مقابلة منفعة رقبة؛ فإن كانت منفعة بضع سمّي نكاحا، وإن كانت منفعة غيرها سمّي إجارة، وإن كان عينا بعين فهو بيع النّقد وهو الصّرف، وإن كان بدين مؤجّل فهو السّلم، وسيأتي بيانه في آية الدّين.

وقد مضى حكم الصّرف، ويأتي حكم الإجارة في"القصص"وحكم المهر في النّكاح في"النّساء"كلّ في موضعه إن شاء اللّه تعالى.

والبيع: قبول وإيجاب، يقع باللّفظ المستقبل والماضي؛ فالماضي فيه حقيقة والمستقبل كناية، ويقع بالصّريح والكناية المفهوم منها نقل الملك. فسواء قال:

بعتك هذه السّلعة بعشرة، فقال: اشتريتها، أو قال المشتري: اشتريتها، وقال البائع: بعتكها، أو قال البائع:

أنا أبيعك بعشرة، فقال المشتري: أنا أشتري أو قد اشتريت، وكذلك لو قال: خذها بعشرة أو أعطيتكها أو دونكها أو بورك لك فيها بعشرة أو سلّمتها إليك- وهما يريدان البيع- فذلك كلّه بيع لازم.

ولو قال البائع: بعتك بعشرة ثمّ رجع قبل أن يقبل المشتري، فقد قال: ليس له أن يرجع حتّى يسمع قبول المشتري أو ردّه، لأنّه قد بذل ذلك من نفسه وأوجبه عليها، وقد قال ذلك له، لأنّ العقد لم يتمّ عليه.

ولو قال البائع: كنت لاعبا، فقد اختلفت الرّواية عنه؛ فقال مرّة: يلزمه البيع ولا يلتفت إلى قوله. وقال مرّة: ينظر إلى قيمة السّلعة، فإن كان الثّمن يشبه قيمتها فالبيع لازم، وإن كان متفاوتا كعبد بدرهم ودار بدينار علم أنّه لم يرد به البيع، وإنّما كان هازلا فلم يلزمه.

أبو حيّان: الإشارة ب"ذلك"إلى ذلك القيام المخصوص بهم في الآخرة، ويكون مبتدأ والمجرور الخبر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت