فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 313
أي ذلك القيام كائن بسبب أنّهم. وقيل: خبر مبتدإ محذوف، تقديره قيامهم ذلك، إلّا أنّ في هذا الوجه فصلا بين المصدر ومتعلّقه الّذي هو (بانّهم) على أنّه لا يبعد جواز ذلك لحذف المصدر، فلم يظهر قبح بالفصل بالخبر.
وقدّره الزّمخشريّ ذلك العقاب بسبب أنّهم، والعقاب هو ذلك القيام. ويحتمل أن يكون (ذلك) إشارة إلى أكلهم الرّبا، أي ذلك الأكل الّذي استحلّوه بسبب قولهم واعتقادهم أنّ البيع مثل الرّبا، أي مستندهم في ذلك التّسوية عندهم بين الرّبا والبيع، وشبّهوا البيع وهو المجمع على جوازه بالرّبا وهو محرّم، ولم يعكسوا تنزيلا لهذا الّذي يفعلونه من الرّبا منزلة الأصل المماثل له البيع.
وهذا من عكس التّشبيه وهو موجود في كلام العرب.
[ثمّ استشهد بشعر]
وكان أهل الجاهليّة إذا حلّ دينه على غريمه طالبه فيقول: زدني في الأجل وأزيدك في المال ... فكذّبهم اللّه تعالى.
وقيل: كانت ثقيف أكثر العرب ربا فلمّا نهوا عنه قالوا: إنّما هو مثل البيع وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ظاهره أنّه من كلام اللّه تعالى لا من كلامهم، وفي ذلك ردّ عليهم؛ إذ ساووا بينهما، والحكم في الأشياء إنّما هو إلى اللّه تعالى لا يعارض في حكمه ولا يخالف في أمره. وفي هذه الآية دلالة على أنّ القياس في مقابلة النّصّ لا يصحّ؛ إذ جعل تعالى الدّليل في إبطال قولهم هو أنّ اللّه أحلّ البيع وحرّم الرّبا.
وقال بعض العلماء: قياسهم فاسد، لأنّ البيع عوض ومعوّض لا غبن فيه، والرّبا فيه التّغابن وأكل المال الباطل، لأنّ الزّيادة لا مقابل لها من جنسها، بخلاف البيع فإنّ الثّمن مقابل بالمثمن.
قال جعفر الصّادق [عليه السّلام] : حرّم اللّه الرّبا ليتقارض النّاس، وقيل: حرّم لأنّه متلف للأموال مهلك للنّاس.
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا من كلامهم، فكانوا قد عرفوا تحريم اللّه الرّبا فعارضوه بآرائهم، فكان ذلك كفرا منهم، والظّاهر عموم البيع والرّبا في كلّ بيع وفي كلّ ربا، إلّا ما خصّه الدّليل من تحريم بعض البيوع وإحلال بعض الرّبا.
وقيل: هما مجملان فلا يقدّم على تحليل بيع ولا تحريم ربا إلّا ببيان، وهذا فرق ما بين العامّ والمجمل.
وقيل: هو عموم دخله التّخصيص ومجمل دخله التّفسير. وتقاسيم البيع والرّبا وتفاصيلهما مذكور في كتب الفقه. (2: 335)
نحوه ابن كثير (1: 58) ، والمراغيّ (3: 64) .
السّيوطيّ: ومن أمثلة ما خصّ بالحديث قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ خصّ منه البيوع الفاسدة وهي كثيرة بالسّنّة وَحَرَّمَ الرِّبا خصّ منه العرايا بالسّنة. (3: 54)
الآلوسيّ: [قال نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: يجوز أن يكون التّشبيه غير مقلوب بناء على ما فهموه أنّ البيع إنّما حلّ لأجل الكسب والفائدة، وذلك في الرّبا متحقّق وفي غيره موهوم. وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا جملة مستأنفة من اللّه تعالى ردّا عليهم، وإنكارا لتسويتهم. [ثمّ قال نحو ما تقدّم عن أبي حيّان]