فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 315
موهوم، ووجه الفساد ظاهر ممّا تقدّم.
قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا جملة مستأنفة بناء على أنّ الجملة الفعليّة المصدّرة بالماضي لو كانت حالا لوجب تصديرها ب"قد"، يقال: جاءني زيد وقد ضرب عمرا، ولا يلائم كونها حالا لما ما يفيده أوّل الكلام من المعنى، فإنّ الحال قيد لزمان عامله وظرف لتحقّقه، فلو كانت حالا لأفادت أن تخبطهم، لقولهم: إنّما البيع مثل الرّبا، إنّما هو في حال أحلّ اللّه البيع وحرّم الرّبا عليهم، مع أنّ الأمر على خلافه فهم خابطون بعد تشريع هذه الحلّيّة والحرمة وقبل تشريعهما، فالجملة ليست حاليّة وإنّما هي مستأنفة.
وهذه المستأنفة غير متضمّنة للتّشريع الابتدائيّ، على ما تقدّم أنّ الآيات ظاهرة في سبق أصل تشريع الحرمة، بل بانية على ما تدلّ عليها آية آل عمران: 130 يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافًا مُضاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، فالجملة، أعني قوله:
(و احلّ اللّه) إلخ، لا تدلّ على إنشاء الحكم، بل على الإخبار عن حكم سابق وتوطئة، لتفرّع قوله بعدها:
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ إلخ، هذا ما ينساق إليه ظاهر الآية الشّريفة.
وقد قيل: إنّ قوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا مسوق لإبطال قولهم: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا والمعنى لو كان كما يقولون لما اختلف حكمهما عند أحكم الحاكمين، مع أنّ اللّه أحلّ أحدهما وحرّم الآخر.
وفيه: أنّه وإن كان استدلالا صحيحا في نفسه لكنّه لا ينطبق على لفظ الآية، فإنّه معنى كون الجملة وَأَحَلَّ اللَّهُ إلخ، حاليّة وليست بحال.
وأضعف منه ما ذكره آخرون: أنّ معنى قوله: (و احلّ اللّه) إلخ، إنّه ليست الزّيادة في وجه البيع نظير الزّيادة في وجه الرّبا، لأنّي أحللت البيع وحرّمت الرّبا، والأمر أمري، والخلق خلقي، أقضي فيهم بما أشاء، واستعبدهم بما أريد، ليس لأحد منهم أن يعترض في حكمي.
وفيه: أنّه أيضا مبنيّ على أخذ الجملة حاليّة لا مستأنفة، على أنّه مبنيّ على إنكار ارتباط الأحكام بالمصالح والمفاسد ارتباط السّببيّة والمسبّبيّة، وبعبارة أخرى على نفي العلّيّة والمعلوليّة بين الأشياء، وإسناد الجميع إلى اللّه سبحانه من غير واسطة. والضّرورة تبطله، على أنّه خلاف ما هو دأب القرآن من تعليل أحكامه وشرائعه بمصالح خاصّة أو عامّة، على أنّ قوله في ضمن هذه الآيات: وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ الآية البقرة: 278، وقوله: (لا تظلمون) الآية، وقوله: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا- إلى قوله- مِثْلُ الرِّبا تدلّ على نوع تعليل لإحلال البيع، بكونه جاريا على سنّة الفطرة والخلقة، ولتحريم الرّبا بكونه خارجا عن سنن الاستقامة في الحياة، وكونه منافيا غير ملائم للإيمان باللّه تعالى، وكونه ظلما. (2: 415)
يبايعون- يبايعونك
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ ... الفتح: 10
عبادة بن الصّامت: إنّهم بايعوه على الموت.
(ابن الجوزيّ 7: 427)