فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 318
تحت شجرة سمرة بالحديبيّة، وكان الصّحابة رضي اللّه عنهم الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ قيل: ألفا وثلثمئة، وقيل: وأربعمئة، وقيل: وخمسمئة، والأوسط أصحّ. [ثمّ روى عن البخاريّ أحاديث فراجع] (6:
الشّربينيّ: قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ يا أشرف الرّسل بالحديبيّة على أن لا يفرّوا إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أي الملك الأعظم، لأنّ عملك كلّه من قول أو فعل له تعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى النّجم: 3.
وسمّيت مبايعة لأنّهم باعوا أنفسهم فيها من اللّه تعالى بالجنّة، قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى ...
التّوبة: 111. (4: 42)
البروسويّ: أي يعاهدونك على قتال قريش تحت الشّجرة. وسمّيت"المعاهدة"مبايعة تشبيها بالمعاوضة الماليّة، أي مبادلة المال بالمال في اشتمال كلّ واحد منهما على معنى المبادلة، فهم التزموا طاعة النّبيّ عليه السّلام والثّبات على محاربة المشركين.
والنّبيّ عليه السّلام وعد لهم بالثّواب ورضى اللّه تعالى.
قال بعض الأنصار عند بيعة العقبة: تكلّم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت، فقال عليه السّلام: أشترط لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، ولنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم.
فقال ابن رواحة رضي اللّه عنه: فإذا فعلنا فمالنا؟
فقال: لكم الجنّة. قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يعني أنّ من بايعك بمنزلة من بايع اللّه، كأنّهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنّة، كما قال تعالى:
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى ... وذلك لأنّ المقصود ببيعة رسوله هو وجه اللّه وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه.
قال ابن الشّيخ: لمّا كان الثّواب إنّما يصل إليهم من قبله تعالى، كان المقصود بالمبايعة منه عليه السّلام المبايعة مع اللّه، وإنّه عليه السّلام إنّما هو سفير ومعبّر عنه تعالى، وبهذا الاعتبار صاروا كأنّهم يبايعون اللّه.
قال سعدي المفتي: الظّاهر- واللّه أعلم- أنّ المعنى على التّشبيه، أي كأنّهم يبايعون اللّه. (9: 19)
الطّباطبائيّ: البيعة: نوع من الميثاق ببذل الطّاعة، والكلمة مأخوذة من"البيع"بمعناه المعروف.
فقد كان من دأبهم أنّهم إذا أرادوا إنجاز البيع أعطى البائع يده للمشتري، فكأنّهم كانوا يمثّلون بذلك نقل الملك بنقل التّصرّفات الّتي يتحقّق معظمها باليد إلى المشتري بالتّصفيق، وبذلك سمّي التّصفيق عند بذل الطّاعة: بيعة ومبايعة، وحقيقة معناه: إعطاه المبايع يده للسّلطان مثلا ليعمل به ما يشاء.
فقوله: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ تنزيل بيعته صلّى اللّه عليه وآله منزلة بيعته تعالى، بدعوى أنّها هي فما يواجهونه صلّى اللّه عليه وآله به من بذل الطّاعة لا يواجهون به إلّا اللّه سبحانه، لأنّ طاعته طاعته اللّه، ثمّ قرّره زيادة تقرير وتأكيد، بقوله: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ حيث جعل يده صلّى اللّه عليه وآله يد اللّه، كما جعل رميه صلّى اللّه عليه وآله رمي نفسه في قوله:
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الأنفال: 17.
وفي نسبة ماله صلّى اللّه عليه وآله من الشّأن إلى نفسه تعالى آيات كثيرة، كقوله تعالى: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ النّساء: 80، وقوله: فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَ