فهرس الكتاب

الصفحة 3031 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 323

(فبايعهنّ) فالمبايع لهنّ هو النّبيّ، وهذه مزيّة خاصّة بالنّساء.

5 -قد اشترط على الرّجال في (1) الوفاء بما عاهدوا اللّه، أمّا من نكث فإنّما ينكث على نفسه، فلم يمنحهم ذلك الأجر العظيم إلّا بهذا الشّرط. ولم يشترطه للنّساء، بل عوّض عنها بقوله: وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ وهذا مع شموله تعبير ليّن يناسب طبيعتهنّ، خلافا لما وجّهه إلى الرّجال في فَمَنْ نَكَثَ ... من الوعد والوعيد في سياق جازم.

ثالثا: جاءت في آيات البيع السّبع- وهو المحور الثّاني- لفظ البيع (7) مرّات، وكلّ من لفظي (بايعتم) و (تبايعتم) مرّة واحدة، وفيها مواقع للبحث:

1 -الظّاهر أنّ المراد بالبيع في جميع الآيات ما يشمل"البيع والشّراء"دون البيع فقط، وهذا ما يعبّر عنه بالمعاملة"خريد وفروش"بالفارسيّة. فقد جاء في صدر الآية (4) : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى، والمراد به الاشتراء، وهو كناية. الّذي اشتراه هو أنفس المؤمنين وأموالهم، والمؤمنون هم البائعون. وجاء في ذيلها: فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ فالاشتراء جاء بمعناه الشّائع، والبيع جاء بمعنى المعاملة، أي مجموع البيع والشّراء، وكذلك الأمر في (بايعتم) و (تبايعتم) في (4) و (5) .

وكذلك في آية البيع والرّبا، فإنّ المشركين قاسوا في (6) الرّبا بالبيع بهذا المعنى، فقالوا: إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا، فردّ اللّه عليهم بقوله: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا، أي أنّ هذا قياس مع الفارق، فكرّر كلّ من البيع والرّبا مرّتين.

وكذلك المحرّم في (7) هو المعاملة بيعا وشراء أيضا حين النّداء للصّلاة من يوم الجمعة. ووصف في (8) كذلك رجالا بأنّهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه.

ووصف في (9) و (10) يوم القيامة بأنّه لا بيع فيه ولا خلال ولا شفاعة، وأريد بذلك كلّه المعاملة دون البيع فقط.

وفرغنا بذلك من القول بأنّ"البيع"وما اشتقّ منه لم يأت في القرآن بمعنى البيع مقابل الشّراء، وهذا يوافق اللّغة، فإنّه- كما مرّ في الأصول اللّغويّة- بمعنى الصّفقة، وهي مشتركة بين البائع والمشتري، كما هي مشتركة بين البيع والبيعة.

2 -قيل: هلّا قال: إنّما الرّبا مثل البيع، لأنّ الكلام في الرّبا لا في البيع، فشبّهوا الرّبا بالبيع فاستحلّوه؟ وأجيب بوجوه:

أحدها: أنّه جاء على طريق المبالغة، إذ بلغ من اعتقادهم في حلّيّة الرّبا أنّهم جعلوه أصلا وقانونا في الحلّ، وجعلوا البيع فرعا منه، وهذا من باب التّشبيه المقلوب، وهو أعلى مراتب التّشبيه، مثل قولهم: القمر كوجه زيد، والبحر ككفّه. وقد ردّ اللّه كلامهم إلى أصله، فجعل"البيع"أصلا؛ حيث قال: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا، فقرّر أنّ المعيار في التّحليل والتّحريم أمر اللّه تعالى، فقد أحلّ البيع وحرّم الرّبا.

ثانيهما: أنّه لم يكن غرضهم بذلك أن يتمسّكوا بنظم القياس، بل البيع والرّبا سيّان من جميع الوجوه، فكيف يجوز تخصيص أحد المثلين بالحلّ والآخر بالحرمة؟ فأيّهما قدّم أو أخّر جاز، والوجه الأوّل عندنا أقرب إلى الصّواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت