فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 318
لأنّ اللّه تعالى ذكره عمّ في وصفهم بما وصفهم به، من أنّهم (يسارعون في الاثم والعدوان) من غير أن يخصّ بذلك إثما دون إثم. (الطّبريّ 6: 297)
الطّوسيّ: قال السّدّيّ: (الإثم) : الكفر، وقال غيره: هو يقع على كلّ معصية، وهو الأولى.
والفرق بين الإثم والعدوان، أنّ الإثم: الجرم كائنا ما كان، والعدوان: الظّلم. (3: 577)
مثله الطّبرسيّ. (2: 217)
الزّمخشريّ: (الاثم) : الكذب، بدليل قوله تعالى: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ المائدة: 63، (و العدوان) :
الظّلم. وقيل: (الاثم) : كلمة الشّرك، وقيل: (الاثم) :
ما يختصّ بهم، (و العدوان) : ما يتعدّاهم إلى غيرهم.
مثله النّيسابوريّ. (6: 124)
القرطبيّ: يسابقون في المعاصي والظّلم.
البيضاويّ: أي الحرام. (1: 283)
نحوه القاسمي. (6: 2054)
أبو حيّان: (الإثم) : الكذب، (و العدوان) : الظّلم، يدلّ قوله: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ على ذلك. وليس حقيقة الإثم الكذب؛ إذ الإثم هو المتعلّق بصاحب المعصية، أو الإثم ما يختصّ بهم، والعدوان ما يتعدّى بهم إلى غيرهم، أو الإثم: الكفر، والعدوان: الاعتداء، أو الإثم: ما كتموه من الإيمان، والعدوان: ما يتعدّى فيها. (3: 521)
رشيد رضا: يسارعون فيما هم فيه من قول الإثم وعمله، وهو كلّ ما يضرّ قائله وفاعله في دينه ودنياه. (6: 450)
المراغي: يسارعون في الظّلم والعدوان، وتجاوز الحدود الّتي ضربها اللّه للنّاس. (6: 150)
الطّباطبائيّ: الظّاهر أنّ المراد ب (الإثم) هو الخوض في آيات الدّين النّازلة على المؤمنين، والقول في معارف الدّين بما يوجب الكفر والفسوق، على ما يشهد به ما في الآية التّالية من قوله: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ المائدة: 63.
وعلى هذا فالأمور الثّلاثة، أعني"الإثم والعدوان وأكل السّحت"تستوعب نماذج من فسوقهم في القول والفعل، فهم يقترفون الذّنب في القول وهو الإثم القوليّ، والذّنب في الفعل وهو إمّا فيما بينهم وبين المؤمنين وهو التّعدّي عليهم، وإمّا عند أنفسهم كأكلهم السّحت، وهو الرّبا والرّشوة ونحو ذلك، ثمّ ذمّ ذلك منهم بقوله:
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ، ثمّ أتبعه بتوبيخ الرّبّانيّين والأحبار في سكوتهم عنهم وعدم نهيهم عن ارتكاب هذه الموبقات من الآثام والمعاصي، وهم عالمون بأنّها معاص وذنوب، فقال: لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ المائدة: 63.
وربّما أمكن أن يستفاد من قوله: عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ عند تطبيقه على ما في الآية السّابقة: يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ؛ حيث ترك العدوان في الآية الثّانية، أنّ الإثم والعدوان شي ء واحد، وهو تعدّي حدود اللّه سبحانه