فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 321

أو أعراضهم أو دينهم، أو ضارّا بالجماعات في مصالحهم السيّاسيّة أو الإجتماعيّة. والظّاهر منه: ما فعل علنا، والباطن: ما فعل سرّا، أو الظّاهر: ما ظهر قبحه أو ضرره للعامّة وإن فعل سرّا، والباطن: ما يخفى ذلك فيه إلّا عن بعض الخاصّة وإن فعل جهرا، أو الظّاهر: ما تعلّق بأعمال الجوارح، والباطن: ما تعلّق بأعمال القلوب، كالنّيّات والكبر والحسد والتّفكير في تدبير المكايد الضّارّة والشّرور، ويجوز الجمع بين هذه الوجوه.

وممّا يقتضيه السّياق ممّا يدخل في عموم"باطن الإثم"على بعض الوجوه ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ البقرة: 173، فهو ممّا يخفى على غير العلماء بحقيقة التّوحيد، ومنه الاعتداء في أكل المحرّم الّذي يباح للمضطرّ بأن يتجاوز فيه حدّ الضّرورة، وقيل: الحاجة؛ وذلك قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ المائدة: 3، وهذه الجملة من جوامع الكلم والأصول الكلّيّة في تحريم الآثام، حتّى قال ابن الأنباريّ: إنّ المراد بهذا التّعبير ترك الإثم من جميع جهاته، أي جميع أنواع الظّهور والبطون فيه.

وقد خصّ بعض المفسّرين"الظّاهر"بزنى السّفاح الّذي يكون في المواخير،"و الباطن"باتّخاذ الأخدان والصّديقات في السّرّ، وكانوا في الجاهليّة يستبيحون زنى السّرّ، ويستقبحون السّفاح بالجهر. وخصّ بعضهم"الظّاهر"بنكاح الأمّهات والأخوات وأزواج الآباء،"و الباطن"بالزّنى، والتّخصيص بغير مخصّص باطل.

نحوه المراغيّ. (8: 15)

الطّباطبائيّ: إن كانت [الآية] مطلقة بحسب المضمون تنهى عن عامّة الإثم ظاهره وباطنه، غير أنّ ارتباطها بالسّياق المتّصل الّذي لسابقتها ولاحقتها يقضي بكونها تمهيدا للنّهي الآتي في قوله: وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ الأنعام: 121، ولازم ذلك أن يكون الأكل ممّا لم يذكر اسم اللّه عليه من مصاديق الإثم حتّى يرتبط بالتّمهيد السّابق عليه، فهو من الإثم الظّاهر أو الباطن. لكنّ التّأكيد البليغ الّذي في قوله: وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ يفيد أنّه من الإثم الباطن، وإلّا لم تكن حاجة إلى تأكيده ذاك التّأكيد الأكيد.

وبهذا البيان يظهر أنّ المراد ب"ظاهر الاثم"المعصية الّتي لا ستر على شؤم عاقبته ولا خفاء في شناعة نتيجته، كالشّرك والفساد في الأرض والظّلم، وب"باطن الإثم"ما لا يعرف منه ذلك في بادئ النّظر، كأكل الميتة والدّم ولحم الخنزير وإنّما يتميّز هذا النّوع بتعريف إلهيّ وربّما أدركه العقل. هذا هو الّذي يعطيه السّياق من معنى (ظاهر الإثم وباطنه) .

[و قال بعد نقل أقوال المفسّرين:]

وهذه الأقوال- كما ترى- على أنّ جميعها أو أكثرها لا دليل عليها، تخرج الآية عن حكم السّياق.

6 -... إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ. الأنعام: 120

الطّبريّ: إنّ الّذين يعملون بما نهاهم اللّه عنه، ويركبون معاصي اللّه، ويأتون ما حرّم اللّه. (8: 15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت