فهرس الكتاب

الصفحة 3167 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 459

التّفسيريّة هنا- فموكول إلى موادّه، فلاحظ.

رابعا: الكلام فيها تعريفا وتنكيرا وإعرابا، مساوقة لرويّ الآيات، مثل الكلام فيما تقدّم.

المحور الخامس: المستبين: آية واحدة:

وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ الصّافّات: 117

يلاحظ أوّلا: قد سبق في"تستبين"أنّ"استبان"جاء بمعنى"بان"، وأنّه محتمل فيه، بناء على قراءة رفع"سبيل"، ويحتمل الطّلب بناء على قراءة النّصب.

والوجهان مستساغان هنا كما في النّصوص، إلّا أنّ الميبديّ جعل"استبان"في أحد الوجهين مبالغة للفعل"بان"، فقال:"و جعل الكتاب بالغا في بيان الأحكام وتمييز الحلال عن الحرام، كأنّه يطلب من نفسه أن يبيّنها ويحمل نفسه على ذلك ...". فأرجع المبالغة إلى معنى الطّلب، وهو لطيف، وكأنّ الطّباطبائيّ أشار إليه؛ حيث قال:"أي يستبين المجهولات الخفيّة فيبيّنها". وكادوا يتّفقون على إفادته المبالغة. ومن أكثرها مبالغة قول الآلوسيّ:"أي البليغ في البيان والتّفصيل، كما يشعر به زيادة البنية"، أي"المستبين"بدل"المبين"بزيادة التّاء والسّين.

ثانيا: يبدو أنّ للرّويّ دخلا في هذا، كما نبّه عليه السّيوطيّ؛ حيث جعله من قسم المتماثل من الفواصل، وقال:"المتماثل أن يتساويا في الوزن دون التّقفية ... نحو:"

وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ* وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ الصّافّات: 117، 118، فالكتاب والصّراط يتوازنان، وكذلك المستبين والمستقيم، واختلفا في الحرف الأخير". فظهر أنّه قد لوحظ في"المستبين"لطف اللّفظ والمعنى معا."

المحور السّادس:"بيان": (3) آيات، و"تبيان": آية واحدة:

1 -هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ

آل عمران: 138

2 -عَلَّمَهُ الْبَيانَ الرّحمن: 4

3 -ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ القيمة: 19

4 -وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْيانًا لِكُلِّ شَيْ ءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ النّحل: 89

يلاحظ أوّلا: أنّ الآيتين (1) و (3) جاءتا في شأن القرآن، فوصف القرآن في (1) بأنّه بيان للنّاس عامّة، أي يبيّن لهم ما أراد اللّه منهم، وفي نفس الوقت القرآن هدى وموعظة للمسلمين: أي الّذين أسلموا للّه، كما هو كذلك للمتّقين، أي أنّ المسلمين والمتّقين من النّاس خاصّة هم الّذين يهتدون ويتّعظون دون غيرهم.

فالتّقوى والإسلام- بهذا المعنى- شرط الانتفاع بالقرآن، ومثلها ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ البقرة: 2، وآيات أخرى، والبحث في ذلك موكول إلى"ه د ي"و"و ق ي"و"ق ر أ".

والآيات يفسّر بعضها بعضا، وهذا ينفي الرّيب في أنّ (هذا) إشارة إلى القرآن.

ولكن هناك قول بأنّه إشارة إلى ما سبق في قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ، أو آيات قبلها، واختاره الطّبريّ، وتبعه آخرون- بحجّة أنّ (هذا) إشارة إلى حاضر، إمّا مرئيّ أو مسموع، وهو هنا مسموع، وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت