فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 475
تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال: ثلاثة أذرع في ذراعين. قيل: وما كان فيه؟ قال: عصا موسى والسّكينة. قيل: وما السّكينة؟ قال: روح اللّه يتكلّم، كانوا إذا اختلفوا في شي ء كلّمهم وأخبرهم ببيان ما يريدون. (الكاشانيّ 1: 254)
الطّبريّ: وهو التّابوت الّذي كانت بنو إسرائيل إذا لقوا عدوّا لهم قدّموه أمامهم، وزحفوا معه، فلا يقوم لهم معه عدوّ، ولا يظهر عليهم أحد ناوأهم. حتّى منعوا أمر اللّه، وكثر اختلافهم على أنبيائهم، فسلبهم اللّه إيّاه مرّة بعد مرّة، يردّه إليهم في كلّ ذلك، حتّى سلبهم آخر مرّة، فلم يردّه عليهم، ولن يردّه إليهم آخر الأبد. [و نقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال:]
وأولى القولين في ذلك بالصّواب: ما قاله ابن عبّاس ووهب بن منبّه، من أنّ التّابوت كان عند عدوّ لبني إسرائيل كان سلبهموه، وذلك أنّ اللّه تعالى ذكره قال مخبرا عن نبيّه في ذلك الزّمان قوله لقومه من بني إسرائيل: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ والألف واللّام لا تدخلان في مثل هذا من الأسماء إلّا في معروف عند المتخاطبين به، وقد عرفه المخبر والمخبر، فقد علم بذلك أنّ معنى الكلام: أنّ آية ملكه أن يأتيكم التّابوت الّذي قد عرفتموه، الّذي كنتم تستنصرون به، فيه سكينة من ربّكم، ولو كان ذلك تابوتا من التّوابيت غير معلوم عندهم قدره، ومبلغ نفعه قبل ذلك لقيل: إنّ آية ملكه أن يأتيكم تابوت فيه سكينة من ربّكم.
فإن ظنّ ذو غفلة أنّهم كانوا قد عرفوا ذلك التّابوت وقدر نفعه وما فيه، وهو عند موسى، ويوشع، فإنّ ذلك ما لا يخفى خطؤه، وذلك أنّه لم يبلغنا أنّ موسى لاقى عدوّا قطّ بالتّابوت، ولا فتاه يوشع، بل الّذي يعرف من أمر موسى، وأمر فرعون، ما قصّ اللّه من شأنهما، وكذلك أمره وأمر الجبّارين.
وأمّا فتاه يوشع، فإنّ الّذين قالوا هذه المقالة، زعموا أنّ يوشع خلّفه في التّيه، حتّى ردّ عليهم حين ملك طالوت، فإن كان الأمر على ما وصفوه، فأيّ الأحوال للتّابوت الحال الّتي عرفوه فيها، فجاز أن يقال: إنّ آية ملكه أن يأتيكم التّابوت الّذي قد عرفتموه، وعرفتم أمره، ففساد هذا القول بالّذي ذكرنا أبين الدّلالة على صحّة القول الآخر، إذ لا قول في ذلك لأهل التّأويل غيرهما. (2: 606 - 610)
الزّجّاج: والفائدة في هذا التّابوت أنّ الأنبياء صلوات اللّه عليهم كانت تستفتح به في الحروب، فكان التّابوت يكون بين أيديهم، فإذا سمع من جوفه أنين دفّ التّابوت، أي سار والجميع خلفه، واللّه أعلم بحقيقة ذلك.
وروي في التّفسير أنّه كان من خشب الشّمشار، وكان قد غلب جالوت وأصحابه عليه فنزلهم بسببه داء، قيل: هو النّاسور الّذي يكون في العنب، فعلموا أنّ الآفة بسببه نزلت، فوضعوه على ثورين فيما يقال.
الرّاغب: قيل: كان شيئا منحوتا من الخشب فيه حكمة، وقيل: عبارة عن القلب والسّكينة وعمّا فيه من العلم، وسمّي القلب سفط العلم وبيت الحكمة وتابوته ووعاءه وصندوقه.
وعلى هذا قيل: اجعل سرّك في وعاء غير سرب،