فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 476
وعلى تسميته بالتّابوت قال عمر لابن مسعود رضي اللّه عنهما: كنيف ملئ علما. (72)
البغويّ: وكانت قصّة التّابوت أنّ اللّه تعالى أنزل تابوتا على آدم، فيه صور الأنبياء عليهم السّلام، وكان من عود الشّمشاذ نحوا من ثلاثة أذرع في ذراعين، فكان عند آدم إلى أن مات، ثمّ بعد ذلك عند شيث، ثمّ توارثه أولاد آدم إلى أن بلغ إبراهيم، ثمّ كان عند إسماعيل لأنّه كان أكبر ولده، ثمّ عند يعقوب، ثمّ كان في بني إسرائيل إلى أن وصل إلى موسى.
فكان موسى يضع فيه التّوراة ومتاعا من متاعه، فكان عنده إلى أن مات موسى عليه السّلام، ثمّ تداوله أنبياء بني إسرائيل إلى وقت إشمويل، وكان فيه ما ذكر اللّه تعالى ... [إلى أن قال:]
فكان التّابوت عند بني إسرائيل، وكانوا إذا اختلفوا في شي ء تكلّم وحكم بينهم، وإذا حضروا القتال قدّموه بين أيديهم فيستفتحون به على عدوّهم. فلمّا عصوا وأفسدوا سلّط اللّه عليهم العمالقة فغلبوهم على التّابوت.
وكان السّبب في ذلك أنّه كان لعيلى العالم الّذي ربّى إشمويل عليه السّلام ابنان شابّان وكان عيلى حبرهم وصاحب قربانهم، فأحدث ابناه في القربان شيئا لم يكن فيه؛ وذلك أنّه كان لعيلى منوط القربان الّذي كانوا ينوطونه به كلّا بين فما أخرجا كان للكاهن الّذي ينوطه، فجعل ابناه كلاليب، وكان النّساء يصلّين في بيت المقدس فيتشبّثان بهنّ، فأوحى اللّه تعالى إلى إشمويل عليه السّلام انطلق إلى عيلى فقل له: منعك حبّ الولد من أن تزجر ابنيك عن أن يحدثا في قرباني وقدسي شيئا وأن يعصياني، فلأنزعنّ الكهانة منك ومن ولدك ولأهلكنّك وإيّاهما.
فأخبر إشمويل عيلى بذلك ففزع فزعا شديدا، فصار إليهم عدوّ ممّن حولهم، فأمر ابنيه أن يخرجا بالنّاس فيقاتلا ذلك العدوّ، فخرجا وأخرجا معهما التّابوت. فلمّا تهيّئوا للقتال جعل عيلى يتوقّع الخبر ما ذا صنعوا، فجاءه رجل وهو جالس على كرسيّه، فقال: إنّ النّاس قد انهزموا وإنّ ابنيك قد قتلا، قال التّابوت: قال ذهب به العدوّ، فشهق ووقع على قفاه من كرسيّه ومات. فخرج أمر بني إسرائيل وتفرّقوا إلى أن بعث اللّه طالوت ملكا، فسألوه البيّنة، فقال لهم نبيّهم: إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ.
وكانت قصّة التّابوت أنّ الّذين سبوا التّابوت أتوا به قرية من قرى فلسطين يقال لها: أزدود، وجعلوه في بيت صنم لهم، ووضعوه تحت الصّنم الأعظم، فأصبحوا من الغد والصّنم تحته، فأخذوه ووضعوه فوقه، وسمّروا قدمي الصّنم على التّابوت، فأصبحوا وقد قطعت يد الصّنم ورجلاه، وأصبح ملقى تحت التّابوت، وأصبحت أصنامهم منكّسة، فأخرجوه من بيت الصّنم، ووضعوه في ناحية من مدينتهم. فأخذ أهل تلك النّاحية وجع في أعناقهم حتّى هلك أكثرهم، فقال بعضهم لبعض: أليس قد علمتم أنّ إله بني إسرائيل لا يقوم له شي ء، فأخرجوه إلى قرية كذا.
فبعث اللّه على أهل تلك القرية فأرا، فكانت الفأرة تبيت مع الرّجل منهم فيصبح ميّتا وقد أكلت ما في جوفه، فأخرجوه إلى الصّحراء فدفنوه في مخرأة لهم، فكان كلّ من تبرّز بها أخذه الباسور والقولنج فتحيّروا.