فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 477
فقالت لهم امرأة كانت عندهم من سبي بني إسرائيل من أولاد الأنبياء: لا تزالون ترون ما تكرهون ما دام هذا التّابوت فيكم، فأخرجوه عنكم.
فأتوا بعجلة بإشارة تلك المرأة وحملوا عليها التّابوت، ثمّ علّقوها على ثورين وضربوا جنوبهما، فاقبل الثّوران يسيران ووكّل اللّه تعالى بها أربعة من الملائكة يسوقونهما، فأقبلا حتى وقفا على أرض بني إسرائيل، فكسرا نيريهما وقطعا حبالهما، ووضعا التّابوت في أرض فيها حصاد بني إسرائيل، ورجعا إلى أرضهما، فلم يرع بني إسرائيل إلّا بالتّابوت، فكبّروا وحمدوا اللّه. (1: 334)
نحوه الميبديّ (1: 666) ، وأبو الفتوح (3: 361) ، والخازن (1: 215) ، والشّربينيّ (1: 161) .
الزّمخشريّ: التّابوت: صندوق التّوراة، وكان موسى عليه السّلام إذا قاتل قدّمه، فكانت تسكّن نفوس بني إسرائيل ولا يفرّون. [إلى أن قال:]
وقرأ أبيّ وزيد بن ثابت (التّابوه) بالهاء وهي لغة الأنصار.
فإن قلت: ما وزن التّابوت؟
قلت: لا يخلو من أن يكون"فعلوتا"أو"فاعولا".
فلا يكون"فاعولا"لقلّة نحو سلس وقلق، ولأنّه تركيب غير معروف، فلا يجوز ترك المعروف إليه. فهو إذا"فعلوت"من"التّوب"وهو الرّجوع، لأنّه ظرف توضع فيه الأشياء وتودعه، فلا يزال يرجع إليه ما يخرج منه، وصاحبه يرجع إليه فيما يحتاج إليه من مودعاته.
وأمّا من قرأ بالهاء فهو"فاعل"عنده، إلّا فيمن جعل هاءه بدلا من التّاء لاجتماعهما في الهمس. وأنّهما من حروف الزّيادة، ولذلك أبدلت من تاء التّأنيث.
نحوه البيضاويّ (1: 130) ، وأبو السّعود (1: 181) .
الفخر الرّازيّ: إنّ مجي ء ذلك التّابوت، لا بدّ وأن يقع على وجه يكون خارقا للعادة حتّى يصحّ أن يكون آية من عند اللّه، دالّة على صدق تلك الدّعوى، ثمّ قال أصحاب الأخبار. [فذكر نحو البغويّ ملخّصا ثمّ قال:]
والرّواية الثّانية: أنّ التّابوت صندوق كان موسى عليه السّلام يضع التّوراة فيه، وكان من خشب. وكانوا يعرفونه، ثمّ إنّ اللّه تعالى رفعه بعد ما قبض موسى عليه السّلام لسخطه على بني إسرائيل. ثمّ قال نبيّ ذلك القوم: إنّ آية ملك طالوت أن يأتيكم التّابوت من السّماء، ثمّ إنّ التّابوت لم تحمله الملائكة ولا الثّوران، بل نزل من السّماء إلى الأرض، والملائكة كانوا يحفظونه، والقوم كانوا ينظرون إليه حتّى نزل عند طالوت، وهذا قول ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
وعلى هذا الإتيان، حقيقة في التّابوت، وأضيف الحمل إلى الملائكة في القولين جميعا، لأنّ من حفظ شيئا في الطّريق جاز أن يوصف بأنّه حمل ذلك الشّي ء وإن لم يحمله، كما يقول القائل: حملت الأمتعة إلى زيد، إذا حفظها في الطّريق، وإن كان الحامل غيره.
واعلم أنّه تعالى جعل إتيان التّابوت معجزة، ثمّ فيه احتمالان:
أحدهما: أن يكون مجي ء التّابوت معجزا، وذلك هو الّذي قرّرناه.