فهرس الكتاب

الصفحة 3201 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 493

نعالجه من الجنون فتبّا له وتعسا. فأخبر بذلك النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فاكتأب له، فأنزل اللّه تعالى (تبّت) السّورة.

(الماورديّ 6: 364)

الماورديّ: وفي قوله: (و تبّ) أربعة أوجه:

أحدها: أنّه تأكيد للأوّل، من قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ، فقال بعده: (و تبّ) تأكيدا.

الثّاني: يعني تبّت يدا أبي لهب، بما منعه اللّه تعالى من أذى لرسوله، وتبّ بما له عند اللّه من أليم عقابه.

[الثّالث والرّابع قول ابن عبّاس ومجاهد المتقدّمان]

وفي قراءة ابن مسعود: (تبّت يدا ابى لهب وقد تبّ) جعله خبرا، وهي على قراءة غيره تكون دعاء كالأوّل.

وفيما تبّت عنه يدا أبي لهب وجهان: أحدهما: عن التّوحيد، قاله ابن عبّاس. الثّاني: عن الخيرات، قاله مجاهد. (6: 364)

الطّوسيّ: روي أنّ أبا لهب كان قد عزم على أن يرمي النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بحجر، فمنعه اللّه من ذلك. وقال:"تبّت يداه"للمنع الّذي وقع به. ثمّ قال: (و تبّ) بالعقاب الّذي ينزل به فيما بعد.

وقيل: في قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إنّه للدّعاء عليه، نحو قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التّوبة: 30.

فأمّا قوله: (و تبّ) فإنّه خبر محض، كأنّه قال: وقد تبّ.

وقيل: إنّه جواب لقول أبي لهب:"تبّا لهذا من دين"حين نادى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله بني عبد المطّلب، فلمّا اجتمعوا له، قال لهم: إنّ اللّه بعثني إلى النّاس عامّا وإليكم خاصّا، وأن أعرض عليكم ما إن قبلتموه ملتكم به العرب والعجم.

قالوا وما ذلك يا محمّد صلّى اللّه عليه وآله؟ قال: أن تقولوا لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه. فقال أبو لهب تبّا لهذا من دين؛ فأنزل اللّه تعالى قوله: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ.

والتّباب: الخسران المؤدّي إلى الهلاك تبّه يتبّ تبّا، والتّباب: الهلاك.

وفي (تبّت يدا) مع أنّه إخبار ذمّ لأبي لهب لعنه اللّه، وإنّما قال:"تبّت يداه"ولم يقل:"تبّ"مع أنّه هو الهالك في الحقيقة، لأنّه جار مجرى قوله:"كسبت يداه"لأنّ أكثر العمل لمّا كان باليدين أضيف ذلك إليهما، على معنى الخسران إليه الّذي أدّى العمل بهما. (10: 426)

البغويّ: أي خابت وخسرت يدا أبي لهب، أي هو أخبر عن يديه والمراد به نفسه، على عادة العرب في التّعبير ببعض الشّي ء عن كلّه. (5: 327)

الزّمخشريّ: والمعنى: هلكت يداه، لأنّه فيما يروى أخذ حجرا ليرم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.

(و تبّ) وهلك كلّه، أو جعلت يداه هالكتين، والمراد هلاك جملته، كقوله تعالى: بِما قَدَّمَتْ يَداكَ الحجّ: 10.

ومعنى (و تبّ) : وكان ذلك وحصل. [ثمّ استشهد بشعر]

ويدلّ عليه قراءة ابن مسعود (و قد تبّ) (4: 295) .

نحوه أبو السّعود (6: 484) ، وشبّر (6: 463) .

الطّبرسيّ: أي خسرت يداه وخسر هو، قول مقاتل.

وإنّما قال: خسرت يداه، لأنّ أكثر العمل يكون باليد، والمراد: خسر عمله وخسرت نفسه بالوقوع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت