فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 494
النّار.
وقيل: إنّ"اليد"هنا صلة، كقولهم يد الدّهر ويد السّنة. قال:
* وأيد الرّزايا بالذّخائر مولع*
وقيل: معناه صفرت يداه من كلّ خير.
قال الفرّاء: الأوّل دعاء، والثّاني خبر، فكأنّه قال:
أهلكه اللّه وقد هلك. وفي حرف عبد اللّه وأبيّ (و قد تبّ) .
وقيل: إنّ الأوّل أيضا، ومعناه أنّه لم تكتسب يداه خيرا قطّ، وخسر مع ذلك هو نفسه، أي تبّ على كلّ حال. (5: 559)
ابن عطيّة: معناه خسرت، والتّباب: الخسار والدّمار، وأسند ذلك إلى اليدين من حيث"اليد"موضع الكسب والرّبح وضمّ ما يملك، ثمّ أوجب عليه أنّه قد تبّ، أي حتم ذلك عليه. (5: 534)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ قوله: (تبّت) فيه أقاويل:
أحدها: التّباب: الهلاك، ومنه قولهم: شابّة أم تابّة، أي هالكة من الهرم. ونظيره قوله تعالى: وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ المؤمن: 37، أي في هلاك. والّذي يقرّر ذلك أنّ الأعرابيّ لمّا واقع أهله في نهار رمضان، قال: هلكت وأهلكت، ثمّ إنّ النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام ما أنكر ذلك، فدلّ على أنّه كان صادقا في ذلك.
ولا شكّ أنّ العمل إمّا أن يكون داخلا في الإيمان، أو إن كان داخلا لكنّه أضعف أجزائه، فإذا كان بترك العمل حصل الهلاك. ففي حقّ أبي لهب حصل ترك الاعتقاد والقول والعمل، وحصل الاعتقاد الباطل، والقول الباطل، والعمل الباطل، فكيف يعقل أن لا يحصل معنى الهلاك، فلهذا قال (تبّت) .
وثانيها: (تبّت) : خسرت، والتّباب هو الخسران المفضي إلى الهلاك، ومنه قوله تعالى: وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ هود: 101، أي تخسير، بدليل أنّه قال في موضع آخر: غير تخسير.
وثالثها: (تبّت) : خابت. قال ابن عبّاس: لأنّه كان يدفع القوم عنه بقوله: إنّه ساحر، فينصرفون عنه قبل لقائه، لأنّه كان شيخ القبيلة وكان له كالأب، فكان لا يتّهم. فلمّا نزلت السّورة وسمع بها، غضب وأظهر العداوة الشّديدة، فصار متّهما، فلم يقبل قوله في الرّسول بعد ذلك، فكأنّه خاب سعيه وبطل غرضه.
ولعلّه إنّما ذكر"اليد"لأنّه كان يضرب بيده على كتف الوافد عليه، فيقول: انصرف راشدا فإنّه مجنون، فإنّ المعتاد أنّ من يصرف إنسانا عن موضع وضع يده على كتفه ودفعه عن ذلك الموضع.
ورابعها عن عطاء: (تبّت) ، أي غلبت، لأنّه كان يعتقد أنّ يده هي العليا، وأنّه يخرجه من مكّة ويذلّه ويغلب عليه.
وخامسها، عن ابن وثّاب: صفرت يداه عن كلّ خير. [إلى أن قال:]
أمّا قوله تعالى: (و تبّ) ففيه وجوه:
أحدها: أنّه أخرج الأوّل مخرج الدّعاء عليه، كقوله: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ عبس: 17، والثّاني مخرج الخبر، أي كان ذلك وحصل، ويؤيّده قراءة ابن مسعود (و قد تبّ) .