فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 499

والهلاك، يقال: تبّ فلان يتبّ تبّا وتبابا وتببا وتبيبا:

خسر وهلك. وتبّا له: دعاء عليه بالهلاك والخسران، يقال: تبّ تبابا وتبّبه: قال له: تبّا، وتبّا تبيبا: مبالغة في ذلك. وتبّت يداه تبّا وتبابا: خسرتا، وتتّبوهم تتبيبا: أهلكوهم، ووقعوا في تبوب منكرة: مهلكة، وتبّ: قطع، وهو بمعنى.

ويقال إذا سئل عن المرأة: أشابّة أم تابّة؟ أي أعجوز هالكة أم شابّة؟ والتّابّ: الكبير من الرّجال، وهو الضّعيف أيضا، يقال: استتبّني، أي استضعفني، وأتبّ اللّه قوّته: أوهنها، وحمار تابّ الظّهر: دبر، أي معقور، وكذا جمل تابّ، ورأيته بتبّة، أي بحالة شديدة.

ومن المجاز: طريق مستتبّ: مذلّل، يقال: اتّخذه فلان ترتبّة وتبّة، أي شبه الطّريق يطأه. واستتبّ أمر فلان: اطّرد واستقام، من قولهم: طريق مستتبّ، كأنّه تبّب من كثرة وطء السّابلة.

2 -وهناك فرق بين الهلاك والتّباب، فالهلاك:

استئصال واجتثاث مباشر، والتّباب: خسران يفضي إلى الهلاك بواسطة كالضّعف، يقال: أتبّ اللّه قوّته، أي أوهنها، أو الدّعاء، يقال: تبّا له، أو الكبر، يقال:

أشابّة أم تابّة؟ أي أعجوز هالكة أم شابّة؟ ولذا قال بعض أصحاب المعاني، ومنهم الرّاغب: التّباب:

الاستمرار في الخسران، ولتضمّن الاستمرار قيل:

استتبّ لفلان كذا، أي استمرّ.

3 -إنّ صيغ مادّة"ت ب ب"تحكي الشّدّة نبرة ومعنى، إذ أنّ حرف"التّاء"مهموس شديد، وحرف"الباء"مجهور شديد. ولا يتّصف في اللّغة العربيّة بشدّة الهمس إلّا حرف"التّاء"، وبشدّة الجهر إلّا حرفا"الباء والدّال"، إضافة إلى تضعيف"العين"و"اللّام". كما أنّ التّباب- كما تقدّم- يعني الهلاك والقطع، وكذا مقلوبه"ب ت ت"، يقال: بتّ الشّي ء بتوتا، أي انقطع، لاحظ"ب ت ت".

الاستعمال القرآنيّ

جاءت هذه المادّة أربع مرّات: فعلا ماضيا مرّتين، ومصدرا مرّتين، في ثلاث آيات:

1 -تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَ اللّهب: 1

2 -وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ المؤمن: 37

3 -فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ

هود: 101

يلاحظ أوّلا: أنّ الفعل الماضي جاء في (1) مرّتين، مؤنّثا في الأولى وفاعله (يدا) ، ومذكّرا في الثّانية وفاعله (أبو لهب) ، وهي جملة قصيرة استدعت بحوثا طويلة:

1 -التّبّ والتّباب- كما سبق-: الخسران والهلاك؛ والخسران: فقدان الشّي ء نفعا كان أو غيره، والهلاك:

ذهاب الرّوح؛ فالأوّل للأشياء، والثّاني للإنسان والحيوان. وقد يجي ء كلّ منهما مكان الآخر مسامحة، وكذلك دوام الخسران، أو الخيبة، وهي اليأس من البلوغ إلى الأمل مقابل الرّجاء، أو الخلوّ من الخير.

واختلفوا في تفسيرها بذلك، وزعم بعضهم أنّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت