فهرس الكتاب

الصفحة 3209 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 501

وإن كان لقريش فكذلك. فأخبره اللّه بأن قد خسرت يده الّتي كانت عند النّبيّ بعناده له، والّتي عند قريش بخسرانهم وهلاكهم، وعليه فالآية تكذيب له وإخبار بأنّه خاسر في ما زعمه من أنّ له يدا عند النّبيّ وقريش، فلا تنفعه تلك اليد المزعومة.

2 -اختلفوا في أنّها خبر عن أبي لهب، وأيّدوه بقراءة ابن مسعود (و قد تبّ) ، أو دعاء عليه. وقد ظهر الصّواب من خلال الوجوه المذكورة، وأنّ كلّا منها ينطبق على بعض الوجوه لا كلّها، وأنّ الأقرب منها أن تكون هتافا.

3 -أمّا القول بأنّ الأولى دعاء والثّانية إخبار عن وقوعه، وأنّها حال عن الأولى. أو أنّ الأولى دعاء أو إخبار عن نفسه، والثّانية عن ولده، لأنّه كان متواطئا معه في عداء النّبيّ. أو أنّ الأولى دعاء عليه؛ حيث لم يعرف حقّ ربّه، والثّانية دعاء؛ حيث لم يعرف حقّ رسوله. أو أنّهما إخبار بأنّ يديه ونفسه خاوية من كلّ خير. أو أريد باليدين نفسه، تعبيرا بالجزء عن الكلّ، وغيرها ممّا جاء خلال النّصوص، فالأولى الانصراف عن الخوض فيها.

4 -ومهما كان معنى الجملة، فما بعدها تفسير لها ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ.

5 -يخطر بالبال أنّ تكرار (تبّ) بعد (تبّت) تمهيد لرويّ الآيات الّتي تلتها، فبعدها: كسب، لهب، وهذا تحقير وإدانة لأبي لهب- الحطب، وهذا تحقير وإدانة أخرى له.

ثانيا: جاء في (2) : وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ، كيد فرعون في مواجهة المؤمن من إله الّذي كان يدافع عن موسى بضروب من الخطاب- المؤمن: 28 - 39 - وهو قوله لقومه: ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ المؤمن: 29، وقوله:

يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ المؤمن:

فأراد بذلك أن يصرفهم عن موسى ودعوته قولا وفعلا، فأخبر اللّه أنّه لا يفلح في كيده فهو خاسر، والتّباب هو الخسران والهلاك. والأوّل هو المناسب في الآية، ولفظ"التّباب"فيها مساوقة لرويّ الآيات، فقبلها: مرتاب، جبّار، أسباب، وبعدها: الرّشاد، القرار، الحساب.

ثالثا: جاء في (3) وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، فسّره بعضهم بالهلاك والخسران، وبعضهم بالإهلاك والتّخسير، وهو مقتضى صيغة"التّفعيل"، وضمير الجمع (زادوا) يرجع إلى الأصنام، لأنّهنّ السّبب في خسرانهم، وكان الّذين يعبدونها يعتقدون أنّها تعينهم على تحصيل المنافع ودفع المضارّ. فأخبر اللّه أنّهم ما عثروا على بغيتهم، بل عثروا على ضدّ ذلك، لأنّ هذا الاعتقاد أزال عنهم منافع الدّارين وجلب إليهم مضارّهما. وهو مجاز في الإسناد، لأنّ الّذين يدعونهم إلى عبادة الأصنام هم الّذين زادوهم التّتبيب والتّخسير.

وسواء كان التّتبيب بمعنى التّخسير أو الخسران، فالرّويّ قد روعي بين الآيات، لأنّ قبلها: رشيد، المردود، المرفود، الحصيد، وبعدها: شديد، مشهود، سعيد ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت