فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 510

ذات اللّون الحسن: التّبراء، لشبهها للون التّبر، وفي الحديث:"الذّهب بالذّهب تبرها وعينها، والفضّة بالفضّة تبرها وعينها".

الاستعمال القرآنيّ

جاءت من باب"التّفعيل"فعلا معلوما، مع مصدره (تتبيرا) مرّتين، ووصفا اسم مفعول مرّة، ومصدرا (تبار) مرّة، والمجموع ستّة، في أربع آيات:

1 -وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيرًا

الفرقان: 39

2 -... فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا الإسراء: 7

3 -إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف: 139

4 -رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبارًا

نوح: 28

يلاحظ أوّلا: أنّها جاءت دائما للعذاب المؤكّد في الحياة الدّنيا تبعا لمعناها وهو الهلاك والدّمار؛ إذ جاءت في (1) حول عاد وثمود، فأخبر اللّه أنّه أهلكهم واستأصلهم من الأرض. وفي (2) في بني إسرائيل؛ حيث استؤصلوا وأخرجوا من الأرض المقدّسة بواسطة"بختنصّر". وفي (3) في بني إسرائيل أيضا، فلمّا خرجوا من مصر ونجوا من فرعون رأوا قوما يعبدون أصناما لهم، فتمنّوا أن تكون لهم أصنام يعبدونها مثلهم؛ حيث قالوا لموسى عليه السّلام: اجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ الأعراف: 138، فأنذرهم موسى أنّ هؤلاء هالكون لا محالة، وفي (4) في دعاء نوح على قومه بأن لا يزيد اللّه هؤلاء الظّالمين إلّا تبارا وهلاكا.

ثانيا: أنّ المفعول المطلق (تتبيرا) في (1) و (2) لتأكيد شدّة العذاب الّذي أدّى إلى استئصالهم، فهذا مثل:

وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا النّساء: 164. على أنّ لمساوقة رويّ الآيات دخلا فيهما، فقبل (1) : وزيرا، تدميرا، أليما، وبعدها: نشورا، رسولا. وقبل (2) كبيرا، مفعولا، نقيرا، وبعدها: حصيرا، كبيرا. فإنّ التّأكيدات كالأوصاف في أواخر الآيات، لها دور بارز في رويّها، لاحظ بحث رويّ الآيات في"المدخل".

ثالثا: جاء في (2) : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا، وقد اختلفوا في إعراب (ما علوا) وفي معناه، على أربعة وجوه:

1 -ليدبّروا ما علوا عليه من بلادكم، فتكون (ما) موصولة في محلّ نصب مفعول (ليتبّروا) ضمير الجمع إلى القوم الغالبين.

2 -ليدبّروا ما علاه بنو إسرائيل من البناء، أو ما ادّخروه وخزّنوه في المخازن العالية. وهذا مثل الأوّل، إلّا أنّ الضّمير راجع إلى القوم المغلوب عليهم.

3 -وليدبّروا وقت علوّهم، فتكون"ما"مصدريّة، والمضاف محذوف في محلّ نصب ظرف، أي مدّة علوّهم، مثل: جئتك مقدم الحاجّ، وعليه فضمير الجمع راجع إلى القوم الغالبين كالأوّل.

4 -ليدبّروا حال علوّهم، أي حال كونهم عالين، وهو مثل السّابق، إلّا أنّه حال وليس ظرفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت