فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 529
تدخل توطئة للأمر. (لاملئنّ) والكلام بمعنى الشّرط والجزاء، كأنّه قيل: من تبعك أعذّبه، فدخلت اللّام للمبالغة والتّوكيد، ولام (لاملئنّ) لام القسم ولام (لمن تبعك) توطئة لها. يجوز في الكلام: واللّه من جاءك لأضربنّه، ولا يجوز: واللّه لمن جاءك أضربه، وأنت تريد: لأضربنّه، ولكن يجوز: واللّه لمن جاءك أضربه، تريد: لأضربنّه. (2: 325)
الطّوسيّ: (لمن تبعك) جواب القسم، وحذف جواب الجزاء في (لمن تبعك) لأنّ جواب القسم أولى بالذّكر من حيث إنّه في صدر الكلام. ولو كان في حشو الكلام، لكان الجزاء أحقّ منه، كقولك: إن تأتني واللّه أكرمك.
ولا يجوز أن تكون (من) هاهنا بمعنى"الّذي"لأنّها لا تقلب الماضي إلى الاستقبال.
ويجوز أن تقول: واللّه لمن جاءك أضربه، بمعنى لأضربه، ولم يخبر بمعنى لأضربنّه.
كما يجوز: واللّه أضرب زيدا بمعنى لأضرب، ولا يجوز بمعنى لأضربنّ، لأنّ الإيجاب لا بدّ فيه من نون التّأكيد مع اللّام، على قول الزّجّاج. (4: 394)
الزّمخشريّ: واللّام في (لمن تبعك) موطئة للقسم و (لاملئنّ) جوابه، وهو سادّ مسدّ جواب الشّرط. (2: 71)
نحوه أبو السّعود (2: 484) ، والبروسويّ(3:
143)، والطّباطبائيّ (8: 34) .
ابن عطيّة: وقرأت فرقة (لمن تبعك) بفتح اللّام، وهي على هذه لام القسم المخرجة الكلام من الشّكّ إلى القسم. وقرأ عاصم الجحدريّ والأعمش (لمن تبعك) بكسر اللّام، والمعنى لأجل من تبعك. (2: 382)
الطّبرسيّ: اللّام الأولى لام الابتداء والثّانية لام القسم، و (من) للشّرط وهو في موضع رفع بالابتداء.
ولا يجوز أن يكون هنا بمعنى"الّذي"لأنّها لا تقلب الماضي إلى الاستقبال. [ثمّ ذكر نحو الطّوسيّ إلى أن قال:]
أي من بني آدم، معناه من أطاعك واقتدى بك من بني آدم. (2: 405)
أبو حيّان: قرأ الجمهور (لمن) بفتح اللّام، والظّاهر أنّها اللّام الموطئة للقسم، و (من) شرطيّة في موضع رفع على الابتداء، وجواب الشّرط محذوف يدلّ عليه جواب القسم المحذوف قبل اللّام الموطئة.
ويجوز أن تكون اللّام لام الابتداء و (من) موصولة، و (لاملئنّ) جواب قسم محذوف بعد (من تبعك) وذلك القسم المحذوف، وجوابه في موضع خبر (من) الموصولة.
وقرأ الجحدريّ وعصمة عن أبي بكر عن عاصم (لمن تبعك منهم) بكسر اللّام. واختلفوا في تخريجها، فقال ابن عطيّة: المعنى لأجل من تبعك منهم لأملأنّ انتهى.
فظاهر هذا التّقدير أنّ اللّام تتعلّق ب (لاملئنّ) ويمتنع ذلك على قول الجمهور أنّ ما بعد لام القسم لا يعمل فيما قبله.
وقال الزّمخشريّ: بمعنى لمن تبعك منهم الوعيد، وهو قوله: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ على أنّ (لاملئنّ) في محلّ الابتداء و (لمن تبعك) خبره، انتهى.
فإن أراد ظاهر كلامه، فهو خطأ على مذهب