فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 534
أنّ قوله: وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ينفي أن يكون أحد منهم قد اتّبع قبلة الآخر، لكن ذلك قد وقع فيفضي إلى الخلف.
وجوابه: أنّا إن حملنا أهل الكتاب على علمائهم الّذين كانوا في ذلك الزّمان، فلم يثبت عندنا أنّ أحدا منهم يتّبع قبلة الآخر، فالخلف غير لازم. وإن حملناه على الكلّ، قلنا: إنّه عامّ دخله التّخصيص.
(الفخر الرّازيّ 4: 142)
الطّوسيّ: فإن قيل: كيف قال: ... ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وقد آمن منهم خلق؟
قلنا: عن ذلك جوابان:
أحدهما: [قول الحسن المتقدّم] ، والثّاني: [قول الزّجّاج واختاره البلخيّ وقد تقدّم]
وهذه الآية دالّة على فساد قول من قال: لا يكون الوعيد بشرط، وعلى فساد قول من قال: بالموافاة، وإنّ من علم اللّه أنّه يؤمّن من لا يستحقّ العقاب أصلا، لأنّ اللّه تعالى علّق الوعيد بشرط يوجب أن يكون متى يحصل الشّرط يحصل استحقاق العقاب. وفيها دليل على فساد قول من قال: إنّ الوعيد لا يقع لمن علم أنّه لا يعصي، لأنّ اللّه تعالى علم من حال الرّسول أنّه لا يتّبع أهواءهم، ومع هذا توعدّه إن اتّبع أهواءهم.
وفي الآية دلالة على بطلان قول من قال: إنّ في المقدور لطفا، لو فعل اللّه بالكافر لآمن لا محالة، من قبل أنّه قيل في قوله: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ ... قولان:
أحدهما: أنّ المعاند لا ينفعه الدّلالة لأنّه عارف، والآخر أنّه لا لطف لهم فتلتمسه ليؤمنوا.
وعلى القولين فيه دلالة على فساد قول أصحاب اللّطف، لأنّ مخرجه مخرج التّنصّل من التّخليف عنهم ما يؤمنون عنده طوعا، فلو قال قائل: وما في أنّ الآية لا ينفعهم في الإيمان لطف ينفعهم فيه لكان لا يسقط سؤاله، إلّا بأن يقال: لا لطف لهم كما لا آية تنفعهم. [إلى أن قال:]
وقوله: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ قيل: في معناه أربعة أقوال:
أوّلها: أنّه لمّا قال: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... على وجه المقابلة، كما تقول: ما هم بتاركي إنكار الحقّ وما أنت بتارك الاعتراف به؛ فيكون الّذي جرّ الكلام التّقابل للكلام الأوّل، وذلك حسن من كلام البلغاء.
الثّاني: أن يكون المراد أنّه ليس يمكنك استصلاحهم باتّباع قبلتهم لاختلاف وجهتهم، لأنّ النّصارى يتوجّهون الى المشرق، واليهود إلى بيت المقدس، فبيّن اللّه تعالى: أنّ رضا الفريقين محال.
الثّالث: أن يكون المراد حسم طمع أهل الكتاب من اليهود؛ إذ كانوا طمعوا في ذلك وظنّوا أنّه يرجع إلى الصّلاة إلى بيت المقدس، وماجوا في ذكره.
الرّابع: أنّه لمّا كان النّسخ مجوّزا قبل نزول هذه الآية، فأنزل اللّه تعالى الآية ليرتفع ذلك التّجوّز.
وقوله: وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ قيل: في معناه قولان:
أحدهما: [قول الحسن والسّدّيّ وقد تقدّم]
وقال غيرهم: معناه إسقاط الاعتلال بأنّه مخالفة