فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 535
لأهل الكتاب الّذين ورثوا ذلك عن أنبياء اللّه بأمره إيّاهم به، فكلّما جاز أن يخالف بين وجهتهم للاستصلاح، جاز أن يخالف بوجهة ثالثة للاستصلاح في بعض الأزمان. (2: 18)
الزّمخشريّ: (ما تبعوا) جواب القسم المحذوف، سدّ مسدّ جواب الشّرط. (بكلّ اية) : بكلّ برهان قاطع أنّ التّوجّه إلى الكعبة هو الحقّ، ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ لأنّ تركهم اتّباعك ليس عن شبهة تنزيلها بإيراد الحجّة، إنّما هو عن مكابرة وعناد مع علمهم بما في كتبهم من نعتك أنّك على الحقّ. وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ حسم لأطماعهم؛ إذ كانوا ماجوا في ذلك، وقالوا: لو ثبت على قبلتنا لكنّا نرجو أن يكون صاحبنا الّذي ننتظره، وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم. وقرئ (بتابع قبلتهم) على الإضافة. وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ يعني أنّهم مع اتّفاقهم على مخالفتك مختلفون في شأن القبلة، لا يرجى اتّفاقهم كما لا ترجى موافقتهم لك، وذلك أنّ اليهود تستقبل بيت المقدس والنّصارى مطلع الشّمس.
أخبر عزّ وجلّ عن تصلّب كلّ حزب فيما هو فيه وثباته عليه، فالمحقّ منهم لا يزلّ عن مذهبه لتمسّكه بالبرهان، والمبطل لا يقلع عن باطله لشدّة شكيمته في عناده. (1: 320)
نحوه البيضاويّ (1: 88) ، والنّسفيّ (1: 80) ، والشّربينيّ (1: 102) ، والبروسويّ (1: 352) .
ابن عطيّة: أعلم اللّه تعالى نبيّه حين قالت له اليهود: راجع بيت المقدس ونؤمن بك، مخادعة منهم أنّهم لا يتّبعون له قبلة، يعني جملتهم، لأنّ البعض قد اتّبع كعبد اللّه بن سلام وغيره وأنّهم لا يدينون بدينه، أي فلا تصغ إليهم.
وقوله تعالى جلّت قدرته: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ لفظ خبر يتضمّن الأمر، أي فلا تركن إلى شي ء من ذلك. وقوله تعالى: وَما بَعْضُهُمْ ... قال غيرهما [السّدّيّ وابن زيد] معنى الآية: وما من أسلم معك منهم بمتّبع قبلة من لم يسلم، ولا من لم يسلم بمتّبع قبلة من أسلم.
والأوّل أظهر في الأبعاض، وقبلة النّصارى مشرق الشّمس وقبلة اليهود بيت المقدس. (1: 222)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ إلّا أنّه قال في تأويل قوله: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ]
ويحتمل أيضا أن يجري الكلام على الظّاهر، لأنّه لم يثبت أنّ يهوديّا تنصّر ولا أنّ نصرانيّا تهوّد، فلا ضرورة بنا إلى العدول من الظّاهر إلى التّأويل.
الفخر الرّازيّ: في الآية مسائل:
المسألة الأولى: اختلفوا في قوله: وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ... فقال الأصمّ: المراد علماؤهم الّذين أخبر اللّه تعالى عنهم في الآية المتقدّمة بقوله:
وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ البقرة: 144.
واحتجّ عليه بوجوه:
أحدها: قوله: وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ البقرة:
120، فوصفهم بأنّهم يتّبعون الهوى، ومن اعتقد في الباطل أنّه حقّ فإنّه لا يكون متّبعا لهوى النّفس، بل