فهرس الكتاب

الصفحة 3245 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 537

وذلك لا يزول بإيراد الدّلائل.

المسألة الخامسة: اختلفوا في قوله: ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ، قال الحسن والجبّائيّ: أراد جميعهم، كأنّه قال: لا يجتمعون على اتّباع قبلتك، على نحو قوله: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى الأنعام: 35.

وقال الأصمّ وغيره: بل المراد أنّ أحدا منهم لا يؤمن.

قال القاضي: إنّ أريد بأهل الكتاب كلّهم العلماء منهم والعوامّ، فلا بدّ من تأويل الحسن، وإن أريد به العلماء، نظرنا فإن كان في علمائهم المخاطبين بهذه الآية من قد آمن، وجب أيضا ذلك التّأويل، وإن لم يكن فيهم من قد آمن، صحّ إجراؤه على ظاهره في رجوع النّفي إلى كلّ واحد منهم، لأنّ ذلك أليق بالظّاهر؛ إذ لا فرق بين قوله: ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ، وبين قوله: ما تبع أحد منهم قبلتك. [إلى أن قال:]

أمّا قوله تعالى: وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ففيه أقوال:

الأوّل: أنّه دفع لتجويز النّسخ، وبيان أنّ هذه القبلة لا تصير منسوخة.

والثّاني: حسما لأطماع أهل الكتاب فإنّهم قالوا:

لو ثبت على قبلتنا لكنّا نرجو أن تكون صاحبنا الّذي ننتظره، وطمعوا في رجوعه إلى قبلتهم.

الثّالث: المقابلة يعني ما هم بتاركي باطلهم وما أنت بتارك حقّك.

الرّابع: أراد أنّه لا يجب عليك استصلاحهم باتّباع قبلتهم، لأنّ ذلك معصية.

الخامس: وما أنت بتابع قبلة جميع أهل الكتاب من اليهود والنّصارى، لأنّ قبلة اليهود مخالفة لقبلة النّصارى، فلليهود بيت المقدس، وللنّصارى المشرق، فألزم قبلتك ودع أقوالهم. (4: 139 - 141)

نحوه أبو حيّان. (1: 430)

ابن كثير: إخبار عن شدّة متابعة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لما أمره اللّه تعالى به، وأنّه كما هم مستمسكون بآرائهم وأهوائهم، فهو أيضا مستمسك بأمر اللّه وطاعته واتّباع مرضاته، وأنّه لا يتّبع أهواءهم في جميع أحواله ولا كونه متوجّها إلى بيت المقدس لكونها قبلة اليهود، وإنّما ذلك عن أمر اللّه تعالى. (1: 341)

أبو السّعود: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وإيثار الجملة الاسميّة للدّلالة على دوام مضمونها واستمراره، وإفراد قبلتهم مع تعدّدها باعتبار اتّحادها في البطلان ومخالفة الحقّ، ولئلّا يتوهّم أنّ مدار النّفي هو التّعدّد. وقرئ (بتابع قبلتهم) على الإضافة. (1: 216)

الآلوسيّ: ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ جواب القسم سادّ مسدّ جواب الشّرط، لا جواب الشّرط، لما تقرّر أنّ الجواب إذا كان القسم مقدّما للقسم لا للشّرط إن لم يكن مانع، فكيف إذا كان كترك الفاء هاهنا فإنّها لازمة في الماضي المنفيّ إذا وقع جزاء، وهذا تسلية للنّبيّ صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم عن قبولهم الحقّ، والمعنى أنّهم ما تركوا (قبلتك) لشبهة تدفعها بحجّة وإنّما خالفوك لمحض العناد وبحت المكابرة.

وليس المراد من التّعليق بالشّرط الإخبار عن عدم متابعتهم على أبلغ وجه وآكده، بأن يكون المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت