فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 538
أنّهم لا يتّبعونك أصلا- وإن أتيت بكلّ حجّة- فاندفع ما قيل: كيف حكم بأنّهم لا يتّبعون وقد آمن منهم فريق. واستغنى عن القول بأنّ ذلك في قوم مخصوصين أو حكم على الكلّ دون الأبعاض، فإنّه تكلّف مستغنى عنه، وإضافة القبلة إلى ضميره صلّى اللّه عليه وسلّم لأنّ اللّه تعالى تعبّده باستقبالها. وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ أي لا يكون ذلك منك ومحال أن يكون، فالجملة خبريّة لفظا ومعنى سيقت لتأكيد حقّيّة أمر القبلة كلّ التّأكيد، وقطع تمنّي أهل الكتاب، فإنّهم قالوا: يا محمّد عد إلى قبلتنا ونؤمن بك ونتّبعك، مخادعة منهم لعنهم اللّه تعالى، وفيها إشارة إلى أنّ هذه القبلة لا تصير منسوخة أبدا.
وقيل: إنّها خبريّة لفظا إنشائيّة معنى، ومعناها النّهي، أي لا تتّبع قبلتهم، أي داوم على عدم اتّباعها.
[ثمّ قال نحو الزّمخشريّ في وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ] (2: 11)
الطّباطبائيّ: وَلَئِنْ أَتَيْتَ ... ، تقريع لهم بالعناد واللّجاج، وإنّ إباءهم عن القبول ليس لخفاء الحقّ عليهم، وعدم تبيّنه لهم، فإنّهم عالمون بأنّه حقّ علما لا يخالطه شكّ، بل الباعث لهم على بثّ الاعتراض وإثارة الفتنة عنادهم في الدّين وجحودهم للحقّ، فلا ينفعهم حجّة، ولا يقطع إنكارهم آية، فلو أتيتهم بكلّ آية ما تبعوا قبلتك لعنادهم وجحودهم، وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ، لأنّك على بيّنة من ربّك، ويمكن أن يكون قوله: (و ما انت) نهيا في صورة خبر، وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ، وهم اليهود يستقبلون صخرة بيت المقدس أينما كانوا، والنّصارى يستقبلون المشرق أينما كانوا، فلا هذا البعض يقبل قبلة ذاك البعض، ولا ذاك يقبل قبلة هذا اتّباعا للهوى. (1: 326)
التّابعين
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ...
النّور: 31
لاحظ"أ ر ب".
تبيعا
أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تارَةً أُخْرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِما كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنا بِهِ تَبِيعًا. الإسراء: 69
ابن عبّاس: يقول: نصيرا. (الطّبريّ 15: 125)
ثائرا ولا نصيرا. (الميبديّ 5: 581)
مجاهد: ثائرا. (الطّبريّ 15: 125)
قتادة: أي لا نخاف أن نتبع بشي ء من ذلك.
لا يتبعنا أحد بشي ء من ذلك. (الطّبريّ 15: 125)
الفرّاء: يقال: ثائرا وطالبا، فتبيع في معنى تابع.
أبو عبيدة: أي من يتبعنا لكم تبيعة، ولا طالبا لنا بها. (1: 385)
نحوه ابن قتيبة (259) ، والطّبريّ (15: 125) ، وشبّر (4: 38) .
الطّبريّ: ثمّ لا تجدوا لكم علينا تابعا يتبعنا بما فعلنا بكم، ولا ثائرا يثأرنا بإهلاكنا إيّاكم.