المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 334
2 -... فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
البقرة: 182
3 -فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ البقرة: 203
وهذا يحاكي وجود الثّقل والسّيطرة في مفهوم الإثم القرآنيّ ويتلاءم مع ما مضى من التّعبير بالكسب والاكتساب، فكأنّ الإثم شي ء ثقيل يقع عليه، وهو يحمله على عاتقه وكاهله، أو يحيط به من كلّ جانب.
وربّما يخطر بالبال أنّ المراد ب"الإثم"في مثل ذلك عقابه الّذي يثقل على الآثم أو يحيط به دون نفس الإثم، أو أنّ العقاب هو تجسّم للإثم في عالمي البرزخ والمعاد، كما يدلّ عليه ظاهر القرآن في مثل: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزّلزال: 7، 8
الخامس- وقع التّقابل بين (الإثم) و (النّفع) في آية الخمر والميسر مرّتين:
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما البقرة: 219
وفيه إشارة إلى أنّ الإثم ليس فيه نفع بل هو ضرر وخسارة على العباد، وهو ضدّ المنفعة كما كان ضدّ البرّ، ثمّ إنّ هذا التّقابل ينّبهنا إلى قاعدة عقليّة كلاميّة حقوقيّة وأصوليّة هي الموازنة بين المنافع والمفاسد، وترجيح الرّاجح منها وإصدار الحكم بحسبه.
السّادس- وصف (الإثم) بأوصاف:
1 -كبير وأكبر، في آية الخمر والميسر وقد تقدّمت.
2 -عظيم: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا النّساء: 48
3 -مبين، في آيات:
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا النّساء: 50
أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا النّساء: 20
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا النّساء: 112
يلاحظ أوّلا: أنّ (الإثم) جاء نكرة في الجميع إشعارا بأنّه كبير جدّا؛ بحيث لا يقدّر بقدر ولا يوصف إلّا بأنّه كبير أو عظيم أو مبين، وهذا يطابق تماما هذه الأوصاف.
وثانيا: جاءت هذه الأوصاف في آثام خاصّة، مثل شرب الخمر والميسر، فوصفهما ب (كبير) و (أكبر) . وفي الافتراء على اللّه أو على العباد، فوصفه ب (عظيم) و (مبين) ، وهذا يتلاءم مع كبر هذه الآثام وتبعاتها الاجتماعيّة السّيّئة.
السّابع- جاء (الإثم) مع أكل السّحت وأكل الأموال بالباطل:
1 -وَتَرى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ* لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ
المائدة: 62، 63
2 -وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة: 188
يلاحظ أوّلا: أنّ (الإثم) عبّر به في"1"عن نفس