فهرس الكتاب

الصفحة 3351 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 642

ابن العربيّ: التّجارة في اللّغة: عبارة عن المعاوضة، ومنه: الأجر الّذي يعطيه البارئ عوضا عن الأعمال الصّالحة الّتي هي بعض من فضله، فكلّ معاوضة تجارة على أيّ وجه كان العوض، إلّا أنّ قوله:

بِالْباطِلِ أخرج منها كلّ عوض لا يجوز شرعا من ربا أو جهالة، أو تقدير عوض فاسد كالخمر والخنزير ووجوه الرّبا، حسبما تقدّم بيانه.

فإذا ثبت هذا فكلّ معاوض إنّما يطلب الرّبح، إمّا في وصف العوض أو في قدره، وهو أمر يقتضيه القصد من التّاجر لا لفظ التّجارة. [إلى أن قال:]

المسألة الرّابعة: لمّا شرط العوض في أكل المال وصارت تجارة، خرج عنها كلّ عقد لا عوض فيه يرد على المال، كالهبة والصّدقة، فلا يتناوله مطلق اللّفظ.

وجازت عقود البيوعات بأدلّة أخر من القرآن والسّنّة على ما عرف، ويأتي ذلك في موضعه إن شاء اللّه تعالى.

المسألة الخامسة: [بحث فيها عن الرّبح]

المسألة السّادسة: قال عكرمة والحسن البصريّ وغيرهما: خرج عن هذه الآية التّبرّعات كلّها، وإنّما جوّز الشّرع التّجارة، وبقي غيرها على مقتضى النّهي حتّى نسخها قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا ...

النّور: 61، وهذا ضعيف جدّا، فإنّ الآية لم تقتض تحريم التّبرّعات، وإنّما اقتضت تحريم المعاوضة الفاسدة، وقد بيّنّا ذلك في القسم الثّاني من النّاسخ والمنسوخ.

الفخر الرّازيّ: قوله: (الّا) فيه وجهان:

الأوّل: أنّه استثناء منقطع، لأنّ التّجارة عن تراض ليس من جنس أكل المال بالباطل، فكان (الّا) هاهنا بمعنى"بل"، والمعنى: لكن يحلّ أكله بالتّجارة عن تراض.

الثّاني: إنّ من النّاس من قال: الاستثناء متّصل وأضمر شيئا، فقال: التّقدير: لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وإن تراضيتم كالرّبا وغيره، إلّا أن تكون تجارة عن تراض.

واعلم أنّه كما يحلّ المستفاد من التّجارة، فقد يحلّ أيضا المال المستفاد من الهبة والوصيّة والإرث وأخذ الصّدقات والمهر وأروش الجنايات، فإنّ أسباب الملك كثيرة سوى التّجارة.

فإن قلنا: إنّ الاستثناء منقطع فلا إشكال، فإنّه تعالى ذكر هاهنا سببا واحدا من أسباب الملك، ولم يذكر سائرها، لا بالنّفي ولا بإثبات.

وإن قلنا: الاستثناء متّصل كان ذلك حكما بأنّ غير التّجارة لا يفيد الحلّ، وعند هذا لا بدّ إمّا من النّسخ أو التّخصيص. (10: 70)

العكبريّ: الاستثناء منقطع ليس من جنس الأوّل.

وقيل: هو متّصل، والتّقدير: لا تأكلوها بسبب إلّا أن تكون تجارة. وهذا ضعيف، لأنّه قال: (بالباطل) ، والتّجارة ليست من جنس الباطل. وفي الكلام حذف مضاف، أي إلّا في حال كونها تجارة، أو في وقت كونها تجارة. [ثمّ ذكر نحو القيسيّ] (1: 351)

الرّازيّ: فإن قيل: كيف خصّ التّجارة بالذّكر ... مع أنّ الهبة والصّدقة والوصيّة والضّيافة وغيرها تقتضي الحلّ أيضا كالتّجارة؟

قلنا: إنّما خصّها بالذّكر، لأنّ معظم تصرّف الخلق في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت