فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 644
واختلفوا فيه إذا لم يعرف قدر ذلك، فقال قوم:
عرف قدر ذلك أو لم يعرف فهو جائز، إذا كان رشيدا حرّا بالغا.
وقالت فرقة: الغبن إذا تجاوز الثّلث مردود، وإنّما أبيح منه المتقارب المتعارف في التّجارات، وأمّا المتفاحش الفادح فلا، وقاله ابن وهب من أصحاب مالك رحمه اللّه.
والأوّل: أصحّ، لقوله عليه السّلام في حديث الأمة الزّانية:
فليبعها ولو بضفير، وقوله عليه السّلام لعمر: لا تبتعه- يعني الفرس- ولو أعطاكه بدرهم واحد، وقوله عليه السّلام:"دعوا النّاس يرزق اللّه بعضهم من بعض"، وقوله عليه السّلام:
"لا يبع حاضر لباد"، وليس فيها تفصيل بين القليل والكثير من ثلث ولا غيره. (5: 151)
النّسفيّ: [ذكر نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
والآية تدلّ على جواز البيع بالتّعاطي، وعلى جواز البيع الموقوف، إذا وجدت الإجازة لوجود الرّضا، وعلى نفي خيار المجلس، لأنّ فيها إباحة الأكل بالتّجارة عن تراض، من غير تقييد بالتفرّق عن مكان العقد، والتّقييد به زيادة على النّصّ. (1: 221)
أبو حيّان: هذا استثناء منقطع لوجهين:
أحدهما: أنّ التّجارة لم تندرج في الأموال المأكولة بالباطل فتستثنى منها، سواء أفسّرت قوله: (بالباطل) بغير عوض، كما قال ابن عبّاس، أم بغير طريق شرعيّ، كما قاله غيره.
والثّاني: أنّ الاستثناء إنّما وقع على الكون، والكون معنى من المعاني ليس مالا من الأموال. ومن ذهب إلى أنّه استثناء متّصل فغير مصيب لما ذكرناه.
وهذا الاستثناء المنقطع لا يدلّ على الحصر في أنّه لا يجوز أكل المال إلّا بالتّجارة فقط، بل ذكر نوع غالب من أكل المال به وهو التّجارة؛ إذ أسباب الرّزق أكثرها متعلّق بها. [إلى أن قال:]
والتّجارة اسم يقع على عقود المعاوضات المقصود منها طلب الأرباح، و (ان تكون) في موضع نصب، أي لكن كون تجارة عن تراض غير منهيّ عنه. [ثمّ أدام نحو القيسيّ وأضاف:]
وقال مكّيّ بن أبي طالب: الأكثر في كلام العرب أنّ قولهم: (الّا ان تكون) في الاستثناء بغير ضمير فيها على معنى يحدث أو يقع، وهذا مخالف لاختيار أبي عبيد. [ثمّ نقل قول ابن عطيّة وأضاف:]
ويحتاج هذا الكلام إلى فكر، ولعلّه نقص من النّسخة شي ء يتّضح به هذا المعنى الّذي أراده. و (عن تراض) صفة ل (التّجارة) أي تجارة صادرة عن تراض.
نحوه ملخّصا أبو السّعود (2: 128) ، والبروسويّ (2: 195) .
ابن كثير: قرئ (تجارة) بالرّفع وبالنّصب، وهو استثناء منقطع، كأنّه يقول: لا تتعاطوا الأسباب المحرّمة في اكتساب الأموال، لكنّ المتاجر المشروعة الّتي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها، وتسبّبوا بها في تحصيل الأموال، كما قال تعالى: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ،* وكقوله: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى الدّخان: 56.