فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 654

وجه، والبائع من وجه. فمن صرف رأس ماله إلى المنافع الدّنيويّة الّتي تنقطع عند الموت، فتجارته دنيويّة كاسدة خاسرة وإن كان بتحصيل علم دينيّ، أو كسب عمل صالح فضلا عن غيرهما، فإنّما الأعمال بالنّيّات، ولكلّ امرئ ما نوى. ومن صرفه إلى المقاصد الأخرويّة الّتي لا تنقطع أبدا، فتجارته رائجة رابحة، حريّة بأن يقال:

فاستبشروا ببيعكم الّذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم.

ولعلّ المراد من التّجارة هنا بذل المال والنّفس في سبيل اللّه، وذكر الإيمان لكونه أصلا في الأعمال، ووسيلة في قبول الآمال. وتوصيف التّجارة بالإنجاء، لأنّ النّجاة يتوقّف عليها الانتفاع، فيكون قوله تعالى: يَغْفِرْ لَكُمْ بيان سبب الإنجاء.

وقوله: وَيُدْخِلْكُمْ بما يتعلّق به بيان المنفعة الحاصلة من التّجارة، مع أنّ التّجارة الدّنيويّة تكون سببا للنّجاة من الفقر المنقطع، والتّجارة الأخرويّة تكون سببا للنّجاة من الفقر الغير المنقطع، قال عليه السّلام:"نعمتان مغبون فيهما كثير من النّاس: الصّحّة والفراغ"يعني أنّ نعمتي الصّحّة والفراغ كرأس المال للمكلّف، فينبغي أن يعامل اللّه بالإيمان به وبرسوله، ويجاهد مع النّفس لئلّا يغبن، ويربح في الدّنيا والآخرة، ويجتنب معاملة الشّيطان، لئلّا يضيع رأس ماله مع الرّبح. (9: 509)

العامليّ: [أورد بعض الرّوايات التّأويليّة فلاحظ]

أحمد بدويّ: و [قال: (تجارة) ] لأنّ النّكرة لا تدلّ على شي ء معيّن، [و] كان استخدامها في بعض المقام مثيرا للشّوق والرّغبة في المعرفة، كما في قوله تعالى:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ. (130)

الطّباطبائيّ: [قال بعد تفسير التّجارة عن الرّاغب:]

فقد أخذ الإيمان والجهاد في الآية تجارة رأس مالها النّفس، وربحها النّجاة من عذاب أليم، والآية في معنى قوله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى ... فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ التّوبة: 111.

وقد فخّم تعالى أمر هذه التّجارة؛ حيث قال:

عَلى تِجارَةٍ أي تجارة جليلة القدر عظيمة الشّأن، وجعل الرّبح الحاصل منها النّجاة من عذاب أليم، لا يقدّر قدره.

ومصداق هذه النّجاة الموعودة: المغفرة والجنّة، ولذا بدّل ثانيا النّجاة من العذاب من قوله: يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ الصّفّ: 12.

وأمّا النّصر والفتح الموعودان: فهما خارجان عن النّجاة الموعودة، ولذا فصلهما عن المغفرة والجنّة، فقال:

وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ الصّفّ:

13، فلا تغفل. (19: 258)

مكارم الشّيرازيّ: الدّنيا موضع تجارة أولياء اللّه.

جاء في"نهج البلاغة"أنّ الإمام عليّ عليه السّلام قال لرجل كثير الادّعاء والتّملّق، كان يذمّ الدّنيا كثيرا:

"إنّك على خطإ، إنّ الدّنيا رأس مال كبير، لأولئك الّذين هم على وعي ومعرفة". ثمّ أعطى عليه السّلام شرحا لهذا المفهوم من جملته:"الدّنيا متجر أولياء اللّه"ومحلّ تجارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت