فهرس الكتاب

الصفحة 3364 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 655

أحبّائه.

وإذا شبّهت الدّنيا بأنّها مزرعة الآخرة، فقد شبّهت أيضا هنا بأنّها عمل تجاريّة، حيث إنّ الإنسان يبيع البضاعة"رأس المال"الّتي أخذها من اللّه سبحانه، يبيعها منه- تعالى شأنه- بأغلى الأثمان، ويستلم منه سبحانه أعظم الأرباح المتمثّلة بالنّعم والهبات الإلهيّة المختلفة، مقابل متاع حقير.

إنّ جانب الإغراء في هذه الصّفقات التّجاريّة النّافعة، كان من أجل تحريك وإثارة المحفّزات الإنسانيّة في طريق الخير، وجلب النّفع للإنسان ودفع الضّرر، لأنّ هذه التّجارة الإلهيّة ليست منحصرة أرباحها في جلب النّفع فحسب، بل إنّها تدفع العذاب الأليم أيضا.

قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ التّوبة: 111.

إنّ المفهوم من الآية أعلاه منسجم كلّيّا مع ما تحدّثنا فيه قبل قليل، حول موضوع التّجارة الإلهيّة المقترنة بالأرباح العظيمة. [لاحظ آية التّوبة] (18: 284)

7 -وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِمًا قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ. الجمعة: 11

ابن عبّاس: تجارة دحية بن خليفة الكلبيّ. (471)

نحوه الفرّاء (3: 157) ، والبروسويّ (9: 526) .

القشيريّ: وما عند اللّه للعبّاد والزّهّاد- غدا- خير ممّا نالوه في الدّنيا نقدا، وما عند اللّه للعارفين نقدا من واردات القلوب وبواده الحقيقة، خير ممّا يؤمّل المستأنف في الدّنيا والعقبى. (6: 154)

البيضاويّ: وإفراد"التّجارة"بردّ الكناية، لأنّها المقصودة. فإنّ المراد من اللّهو: الطّبل الّذي كانوا يستقبلون به العير. والتّرديد للدّلالة على أنّ منهم من انفضّ لمجرّد سماع الطّبل ورؤيته، أو للدّلالة على أنّ الانفضاض إلى التّجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها، إذا كان مذموما كان الانفضاض إلى اللّهو أولى بذلك.

وقيل: تقديره: إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها، وإذا رأوا لهوا انفضّوا إليه. (2: 477)

الشّربينيّ: أي حمولا، هي موضع للتّجارة. (4: 290)

الميلانيّ: الوجه السّادس عشر، أي سبب تقديم التّجارة في الأوّل وتأخيرها في الثّاني، الدّلالة على خسّة طبعهم في الأوّل، كما تقول: زيد يكذب بدينار، بل بدرهم، فكأنّه إضراب عمّا تقدّم. وعلى حسن ما عند اللّه في الثّاني، كما تقول: هذا أحسن من الدّرهم ومن الدّينار، إذا أردت بيان رذالته في الأوّل، وحسنه في الثّاني. (تفسير سورتي الجمعة والتّغابن: 93)

راجع"ف ض ض" (انفضّوا) .

8 -أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ. البقرة: 16

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت