فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 656

ذكروا في معنى"التّجارة"نحو ما تقدّم في النّصوص، فلاحظ:"ر ب ح" (ربحت) .

الوجوه والنّظائر

الفيروزاباديّ: وقد ذكرها اللّه تعالى في ستّة مواضع:

الأوّل: تجارة غزاة المجاهدين بالرّوح، والنّفس، والمال هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ ... الصّفّ: 10.

الثّاني: تجارة المنافقين في بيع الهدى بالضّلالة اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ البقرة: 16.

الثّالث: تجارة قراءة القرآن إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ ... يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ فاطر: 29.

الرّابع: تجارة عبّاد الدّنيا بتضييع الأعمار، في استزادة الدّرهم والدّينار وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْها.

الخامس: في معاملة الخلق بالبيع والشّرى إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ النّساء: 29.

السّادس: تجارة خواصّ العباد بالإعراض عن كلّ تجارة دنيويّة رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ النّور: 37. [إلى أن قال:]

ويقال: نصف البركة في التّجارة، وقيل: نعم الشّي ء التّجارة، ولو في الحجارة.

ويروى في الكلمات القدسيّة:"من تاجرني لم يخسر". وأوحي إلى بعض الأنبياء:"قل لعبيدي:"

تاجروني تربّحوا عليّ؛ فإنّي خلقتكم لتربّحوا عليّ لا لأربح عليكم"."

وفي الحديث:"الرّفق في المعيشة خير من بعض التّجارة". [ثمّ استشهد بشعر] (2: 295)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: التّجارة، أي البيع والشّراء، يقال: تجر يتجر تجرا وتجارة، واتّجر: باع وشرى، وهو تاجر ومتّجر؛ إلّا أنّ التّاجر غلب قديما على بائع الخمر والجمع: تجار وتجر وتجّار.

وأرض متجرة: يتّجر إليها، وناقة تاجر وتاجرة:

نافقة في التّجارة والسّوق لنجابتها، وهي نوق تواجر، ونقيضها ناقة كاسدة. ويقال أيضا: إنّه لتاجر بذلك الأمر، أي حاذق، وهو من المجاز.

2 -وقد ابتدع المولّدون المتأخّرون، فولّدوا الفعل"تاجر"على وزن"فاعل"في بعض المعاني، فمن كلامهم:

تاجر فلان فلانا، أي اتّجر معه، كما في"المعجم الوسيط"وتاجره: باراه في التّجارة، كما في"متن اللّغة"وتاجر:

تجر، كما في"محيط المحيط".

3 -وحاول بعض المستشرقين أن يشكّك في عربيّة"التّجارة"، استنادا إلى آراء أنداده، فخبط في ذلك خبط عشواء، وأفضى به الأمر في النّهاية إلى أن يقول: كان لفظ"التّجارة"مشهورا قبل الإسلام في أرجاء الجزيرة العربيّة، وكأنّه ثاب إلى رشده، فذهبت محاولاته أدراج الرّياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت