فهرس الكتاب

الصفحة 3372 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 663

تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ إشارة إلى ما يحصل بالوهب الرّحمانيّ، وما يحصل بالكسب الإنسانيّ. فمن عمل بما علم، واجتهد في طريق الحقّ كلّ الاجتهاد، ينال مراتب الأذواق والمشاهدات، فيحصل له جنّتان، جنّة العمل وجنّة الفضل، وهذا الرّزق المعنويّ هو المقبول. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 417)

محمّد جواد مغنيّة: مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ كناية عن السّعة في الرّزق تماما، كما تقول:

فلان غارق في النّعم من قرنه إلى قدمه.

وفي معنى هذه الآية آيات كثيرة، منها: الآية 96 من الأعراف: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ، والآية 11 الرّعد: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ، والآية 41 الرّوم: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ، والآية 30 الشّورى:

وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ.

وترشدنا هذه الآيات إلى أمرين:

1 -أنّ ظهور الفساد، ومنه الفقر والمرض والجهل، إنّما هو من حكم الأرض، لا من حكم السّماء. ومن أيدي النّاس الّذين أماتوا الحقّ، وأحيوا الباطل، لا من قضاء اللّه وقدره، وأنّ أيّة جماعة عرفوا الحقّ وعملوا به، عاشوا في سعادة وهناء.

2 -أنّ التّعبير في الآيات الكريمة بقوم وبالنّاس، يدلّ على أنّ الشّقاء يستند إلى فساد الأوضاع، وأنّ مجرّد صلاح فرد من الأفراد، لا يجدي شيئا ما دام بين قوم فاسدين، بل يجرّ صلاحه عليه البلاء والشّقاء، قال تعالى: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً الأنفال: 25، أي أنّ الآثار السّيّئة لمجتمع سيّ ء تعمّ جميع أفراده الصّالح والطّالح. وليس من شكّ أنّ الشّعب الكسول الخانع الخاضع للعسف والجور، لا بدّ أن يعيش أفراده في الذّلّ والهوان.

وعلى هذا يكون المراد بالإيمان الموجب للرّزق، هو الإيمان باللّه، مع العمل بجميع أحكامه ومبادئه، لا إقامة الصّلاة فقط، بل وأداء الزّكاة، وجهاد المستغلّين والمحتكرين، وإقامة العدل في كلّ شي ء، وليس من شكّ أنّ العدل متى عمّ وساد صلحت الأوضاع، وذهب الفقر والشّقاء، وهذا ما يهدف إليه القرآن.

لقد كشف الإسلام عن الصّلة الوثيقة بين فساد الأوضاع، وبين التّخلّف وآلام الإنسانيّة بشتّى أنواعها، وسبق إلى معرفة هذه الحقيقة كلّ عالم من علماء الاجتماع، وكلّ قائد من قادة الاشتراكيّة والدّيمقراطيّة وغيرها. وإذا كان لدى هؤلاء شي ء يذكر فعن الإسلام أخذوا، ومنه اقتبسوا. ولكن ما الحيلة فيمن ينفر من كلّ ما يمتّ إلى الدّين بسبب، لا لشي ء إلّا لأنّ اسمه دين.

الطّباطبائيّ: والمراد مِنْ فَوْقِهِمْ هو السّماء، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ هو الأرض، فالجملة كناية عن تنعّمهم بنعم السّماء، والأرض، وإحاطة بركاتهما عليهم، نظير ما وقع في قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ الأعراف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت