فهرس الكتاب

الصفحة 3374 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 665

الّتي ليست من أفعال العباد، لأنّها فوقهم، والّتي من تحت أرجلهم: ما كان من أفعال العباد، لأنّ الأرض تحت أرجل جميعهم. (2: 126)

الزّمخشريّ: عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة، وأرسل على قوم نوح الطّوفان. أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ كما أغرق فرعون وخسف بقارون.

وقيل: هو حبس المطر والنّبات. (2: 26)

نحوه النّسفيّ (2: 17) ، وشبّر (2: 270) .

الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ هذا نوع آخر من دلائل التّوحيد، وهو ممزوج بنوع من التّخويف؛ فبيّن كونه تعالى قادرا على إيصال العذاب إليهم من هذه الطّرق المختلفة وأمّا إرسال العذاب عليهم تارة من فوقهم، وتارة من تحت أرجلهم ففيه قولان:

الأوّل: حمل اللّفظ على حقيقته، فنقول: العذاب النّازل عليهم من فوق مثل المطر النّازل عليهم من فوق، كما في قصّة نوح، والصّاعقة النّازل عليهم من فوق، وكذا الصّيحة النّازلة عليهم من فوق، كما حصب قوم لوط، وكما رمى أصحاب الفيل. وأمّا العذاب الّذي ظهر من تحت أرجلهم فمثل الرّجفة ومثل خسف قارون، وقيل:

حبس المطر والنّبات.

وبالجملة فهذه الآية تتناول جميع أنواع العذاب الّتي يمكن نزولها من فوق، وظهورها من أسفل.

القول الثّاني: أن يحمل هذا اللّفظ على مجازه. [ثمّ نقل قول ابن عبّاس] (12: 22)

نحوه القرطبيّ. (7: 9)

أبو حيّان: هذا إخبار يتضمّن الوعيد، والأظهر من نسق الآيات أنّه خطاب للكفّار، وهو مذهب الطّبريّ.

وقال أبيّ وأبو العالية وجماعة: هي خطاب للمؤمنين، قال أبيّ: هنّ أربع: عذاب قبل يوم القيامة؛ مضت اثنتان قبل وفاة الرّسول بخمس وعشرين سنة:

لبسوا شيعا، وأذيق بعضهم بأس بعض، وثنتان واقعتان لا محالة: الخسف، والرّجم.

وقال الحسن: بعضها للكفّار، بعث العذاب من فوق ومن تحت، وسائرها للمؤمنين، انتهى. وحين نزلت استعاذ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال في الثّالثة: هذه أهون، أو هذه أيسر. واحتجّ بهذا من قال: هي للمؤمنين.

وقال الطّبريّ: لا يمتنع أن يكون عليه السّلام تعوّذ لأمّته ممّا وعد به الكفّار. وأهون الثّالثة لأنّها في المعنى هي الّتي دعا فيها، فمنع، كما في حديث الموطّأ وغيره.

والظّاهر مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ الحقيقة كالصّواعق ... وكالزّلازل. [ثمّ قال نحو ما تقدّم في الوجه الأوّل عن كلام الفخر الرّازيّ وأضاف:]

وقيل: مِنْ فَوْقِكُمْ خذلان السّمع والبصر والآذان واللّسان، أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ خذلان الفرج والرّجل إلى المعاصي، انتهى. وهذا- والّذي قبله [قول السّدّيّ] - مجاز بعيد. (4: 151)

البروسويّ: عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ بأن يرخي حجابا بينه وبينكم، يعذّبكم به عزّة وغيرة أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ، أي حجابا من أوصاف بشريّتكم، باستيلاء الهوى عليكم. (3: 48)

الآلوسيّ: [نقل الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت