المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 669
البروسويّ: بيان لحالهما الدّاعية لهما إلى الخير والصّلاة، والمراد بكونهما تحتهما: كونهما في حكمهما، وتصرّفهما بعلاقة النّكاح والزّواج. و (صالحين) صفة (عبدين) أي كانتا تحت نكاح نبيّين، وفي عصمة رسولين عظيمي الشّأن، متمكّنتين من تحصيل خير الدّنيا والآخرة، وحيازة سعادتهما. وإظهار العبدين المراد بهما نوح ولوط، لتعظيمهما بالإضافة التّشريفيّة إلى ضمير التّعظيم والوصف بالصّلاح، وإلّا فيكفي أن يقول:
تحتهما، وفيه بيان شرف العبوديّة والصّلاح. (10: 68)
نحوه الآلوسيّ. (28: 162)
تحتها
1 -وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ... البقرة: 25
مسروق: إنّ أنهار الجنّة تجري في غير أخدود.
(أبو السّعود 1: 94)
ابن عبّاس: من تحت شجرها ومساكنها. (6)
مثله البغويّ (1: 94) ، والخازن (1: 34) ، والشّربينيّ (1: 37) ، والكاشانيّ (1: 89) .
الماورديّ: يعني من تحت الشّجر. (1: 86)
ابن عطيّة: معناه من تحت الأشجار الّتي يتضمّنها ذكر الجنّة.
وقيل: قوله: (من تحتها) معناه بإزائها، كما تقول:
داري تحت دار فلان، وهذا ضعيف. (1: 108)
القرطبيّ: أي من تحت أشجارها، ولم يجر لها ذكر، لأنّ الجنّات دالّة عليها. (1: 239)
نحوه البيضاويّ (1: 37) ، وشبّر (1: 81)
النّسفيّ: الجملة في موضع النّصب صفة ل (جنّات) ، والمراد من تحت أشجارها، كما ترى الأشجار النّابتة على شواطئ الأنهار الجارية، وأنهار الجنّة تجري في غير أخدود. (2: 33)
أبو حيّان: قيل: المعنى في تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي بأمر سكّانها واختيارهم، فعبّر ب (تحتها) عن قهرهم لها وجريانها على حكمهم، كما قيل: في قوله تعالى حكاية عن فرعون: وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أي بأمري وقهري.
وهذا المعنى لا يناسب إلّا لو كانت التّلاوة:"أنّ لهم جنّات تجري من تحتهم"فيكون نظير"من تحتي"، إذا جعل على حذف مضاف، أي من تحت أهلها، استقام المعنى الّذي ذكر أنّه لا يناسب؛ إذ ليس المعنى بأمر الجنّات واختيارها.
وقيل: المعنى في (من تحتها) : من جهتها.
وقد روي عن مسروق: أنّ أنهار الجنّة تجري في غير أخاديد، وأنّها تجري على سطح أرض الجنّة منبسطة. وإذا صحّ هذا النّقل فهو أبلغ في النّزهة، وأحلى في المنظر، وأبهج للنّفس، فإنّ الماء الجاري ينبسط على وجه الأرض جوهره، فيحسن اندفاعه وتكسّره، وأحسن البساتين ما كانت أشجاره ملتفّة؛ وظلّه ضافيا وماؤه صافيا منسابا على وجه أرضه، لا سيّما الجنّة حصباؤها الدّرّ والياقوت واللّؤلؤ، فتتكسّر تلك المياه على ذلك الحصى، ويجلو صفاء الماء بهجة تلك الجواهر، وتسمع لذلك الماء المتكسّر على تلك اليواقيت والّلآلئ