المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 716
الصّلة بين قلوب هؤلاء الكبراء المترفين، وبين النّفخة العلويّة الّتي تصل الإنسان بخالقه الكريم.
والتّرف يفسد الفطرة ويغلّظ المشاعر ويسدّ المنافذ ويفقد القلوب تلك الحسّاسيّة المرهقة الّتي تتلقّى وتتأثّر وتستجيب. ومن هنا يحارب الإسلام التّرف، ويقيم نظمه الاجتماعيّة على أساس لا يسمح للمترفين بالوجود في الجماعة المسلمة، لأنّهم كالعفن يفسد ما حوله حتّى لينخر فيه السّوس، ويسبح فيه الدّود. (4: 2467)
عبد الكريم الخطيب: وفي عطف أَتْرَفْناهُمْ على التّكذيب والكفر في هذا، إشارة إلى أنّ نعم اللّه- الّتي نعّمهم بها وأترفهم بالتّنعّم فيها- كانت عندهم عدلا للكفر والتّكذيب، وكأنّ ذلك صفة من صفاتهم إلى جانب الكفر والتّكذيب، أي كفروا وكذّبوا بلقاء الآخرة، وجحدوا بنعمنا الّتي أترفناهم بها، وكذّبوا بالرّسول الّذي جاءهم، وأبوا أن يؤمنوا لبشر مثلهم، وعدّوا هذا خسرانا وبلاء عليهم. (9: 1135)
اترفوا
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ.
هود: 116
ابن عبّاس: بما نعّموا فيه في الدّنيا من المال.
ما أنظروا فيه. (الطّبريّ 12: 139)
مجاهد: في ملكهم وتجبّرهم، وتركوا الحقّ.
(الطّبريّ 12: 140)
قتادة: من دنياهم. (الطّبريّ 12: 139)
الفرّاء: يقول: اتّبعوا في دنياهم ما عوّدوا من النّعيم، وإيثار اللّذّات على أمر الآخرة. (2: 31)
نحوه القرطبيّ (9: 113) ، والبيضاويّ (1: 485) ، والشّربينيّ (2: 85) ، ورشيد رضا (12: 191) .
أبو عبيدة: أي ما تجبّروا وتكبّروا عن أمر اللّه، وصدّوا عنه وكفروا. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 301)
ابن قتيبة: ما أعطوا من الأموال، أي آثروه واتّبعوه ففتنوا به. (211)
الطّبريّ: [نقل قول ابن عبّاس وقتادة ثمّ قال:]
وكأنّ هؤلاء وجّهوا تأويل الكلام: واتّبعوا الّذين ظلموا الشّي ء الّذي أنظرهم فيه ربّهم من نعيم الدّنيا ولذّاتها، إيثارا له على عمل الآخرة، وما ينجيهم من عذاب اللّه. [إلى أن قال:]
وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب أن يقال: إنّ اللّه أخبر تعالى ذكره أنّ الّذين ظلموا أنفسهم من كلّ أمّة سلفت، فكفروا باللّه، اتّبعوا ما أنظروا فيه من لذّات الدّنيا، فاستكبروا عن أمر اللّه وتجبّروا، وصدّوا عن سبيله. ذلك أنّ المترف في كلام العرب: هو المنعم الّذي قد غذّي باللّذّات. [ثمّ استشهد بشعر] (12: 139)
الطّوسيّ: أي عوّدوا التّرفة بالتّنعيم واللّذّة، وذلك أنّ التّرفة عادة: النّعمة. [ثمّ استشهد بشعر] (6: 82)
نحوه المراغيّ. (12: 97)
البغويّ: نعّموا فيه، والمترف: المنعم. (2: 471)
نحوه شبّر. (3: 254)
الميبديّ: أي اتّبع ما نعّموا فيه من لذّات الدّنيا، وآثروه ونسوا الآخرة.