فهرس الكتاب

الصفحة 3428 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 719

على النّفور من الكمال الرّوحيّ، ومن تثقيف النّفوس بالإيمان والحكمة، فالضّدّان لا يجتمعان: انغماس في الشّهوة، وعلم وحكمة، ثروة مادّيّة وثروة روحيّة.

الطّباطبائيّ: المترفون اسم مفعول من الإتراف، وهو الزّيادة في التّنعيم. وفيه إشعار بأنّ الإتراف يفضي إلى الاستكبار على الحقّ، كما تفيده الآية اللّاحقة.

وبهذا المعنى جاء قوله تعالى: وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها ...

الزّخرف: 23.

مترفين

إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ. الواقعة: 45

ابن عبّاس: منعمين. (الطّبريّ 27: 193)

مثله الطّبريّ (27: 193) ، والبغويّ (5: 16) ، والخازن (7: 18) .

السّدّيّ: مشركين. (الماورديّ 5: 457)

أبو عبيدة: متكبّرين. (2: 251)

الماورديّ: يحتمل وصفهم بالتّرف بوجهين:

أحدهما: التهاؤهم عن الاعتبار، وشغلهم عن الازدجار.

الثّاني: لأنّ عذاب المترف أشدّ ألما. (5: 457)

نحوه الطّبرسيّ (5: 221) ، والنّسفيّ (4: 217) .

ابن عطيّة: والمترف: المنعم في سرف وتخوّض.

ابن الجوزيّ: أي متنعّمين في ترك أمر اللّه، فشغلهم ترفهم عن الاعتبار والتّعبّد. (8: 144)

الفخر الرّازيّ: جعل السّبب كونهم مترفين، وليس كلّ من هو من أصحاب الشّمال يكون مترفا، فإنّ فيهم من يكون فقيرا؟

نقول قوله تعالى: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ ليس بذمّ، فإنّ المترف هو الّذي جعل ذا ترف، أي نعمة فظاهر ذلك لا يوجب ذمّا، لكن ذلك يبيّن قبح ما ذكر عنهم بعده، وهو قوله تعالى: وَكانُوا يُصِرُّونَ، لأنّ صدور الكفران ممّن عليه غاية الإنعام أقبح القبائح، فقال: إنّهم كانوا مترفين، ولم يشكروا نعم اللّه، بل أصرّوا على الذّنب.

وعلى هذا فنقول: النّعم الّتي تقتضي شكر اللّه وعبادته في كلّ أحد كثيرة، فإنّ الخلق والرّزق وما يحتاج إليه، وتتوقّف مصالحه عليه حاصل للكلّ. غاية ما في الباب أنّ حال النّاس في الإتراف متقارب، فيقال في حقّ البعض بالنّسبة إلى بعض: إنّه في ضرّ، ولو حمل نفسه على القناعة لكان أغنى الأغنياء.

وكيف لا والإنسان إذا نظر إلى حاله يجدها مفتقرة إلى مسكن يأوي إليه، ولباس الحرّ والبرد، وما يسدّ جوعه من المأكول والمشروب، وغير هذا من الفضلات الّتي يحمل عليها شحّ النّفس، ثمّ إنّ أحدا لا يغلب عن تحصيل مسكن باشتراء أو اكتراء، فإن لم يكن فليس هو أعجز من الحشرات، لا تفقد مدخلا أو مغارة.

وأمّا اللّباس فلو اقتنع بما يدفع الضّرورة كان يكفيه في عمره لباس واحد، كلّما تمزّق منه موضع يرقعه من أيّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت