المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 720
شي ء كان. بقي أمر المأكول والمشروب، فإذا نظر النّاظر يجد كلّ أحد في جميع الأحوال غير مغلوب عن كسرة خبز وشربة ماء، غير أنّ طلب الغنى يورث الفقر، فيريد الإنسان بيتا مزخرفا ولباسا فاخرا ومأكولا طيّبا، وغير ذلك من أنواع الدّوابّ والثّياب، فيفتقر إلى أن يحمل المشاقّ. وطلب الغنى يورث فقره، وارتياد الارتفاع يحطّ قدره.
وبالجملة شهوة بطنه وفرجه تكسر ظهره، على أنّنا نقول في قوله تعالى: كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ: لا شكّ أنّ أهل القبور لمّا فقدوا الأيدي الباطشة والأعين الباصرة، وبان لهم الحقائق، علموا إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ، بالنّسبة إلى تلك الحالة. (29: 170)
القرطبيّ: أي إنّما استحقّوا هذه العقوبة، لأنّهم كانوا في الدّنيا متنعّمين بالحرام. (17: 213)
نحوه الشّربينيّ. (4: 189)
البيضاويّ: منهمكين في الشّهوات. (2: 448)
نحوه الكاشانيّ. (5: 125)
النيسابوريّ: متنعّمين، متكبّرين عن التّوحيد والطّاعة والإخلاص. (27: 80)
أبو حيّان: أي في الدّنيا مترفين فيه ذمّ التّرف والتّنعّم في الدّنيا. والتّرف طريق إلى البطالة، وترك التّفكّر في العاقبة. (8: 209)
ابن كثير: أي كانوا في الدّار الدّنيا منعّمين، مقبلين على لذّات أنفسهم، لا يلوون على ما جاءتهم به الرّسل.
نحوه المراغيّ. (27: 140)
أبو السّعود: تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب، أي أنّهم كانوا قبل ما ذكر من سوء العذاب في الدّنيا منعّمين بأنواع النّعم، من: المآكل والمشارب والمساكن الطّيّبة والمقامات الكريمة، منهمكين في الشّهوات، فلا جرم عذّبوا بنقائضها. (6: 190)
نحوه البروسويّ (9: 328) ، والقاسميّ (16: 5653)
شبّر: منعّمين، لاهين عن الطّاعة. (6: 144)
الآلوسيّ: تعليل لابتلائهم بما ذكر من العذاب وسلك هذا المسلك في تعليل الابتداء بالعذاب، اهتماما بدفع توهّم الظّلم في التّعذيب، ولمّا كان إيصال الثّواب ممّا ليس فيه توهّم نقص أصلا، لم يسلك فيه نحو هذا.
والمترف هنا بقرينة المقام هو المتروك، يصنع ما يشاء لا يمنع، والمعنى أنّهم عذّبوا، لأنّهم كانوا قبل ما ذكر من العذاب في الدّنيا متّبعين هوى أنفسهم، وليس لهم رادع منها يردعهم عن مخالفة أوامره عزّ وجلّ، وارتكاب نواهيه سبحانه، كذا قيل.
وقيل: العاتي المستكبر عن قبول الحقّ والإذعان له، والمعنى أنّهم عذّبوا، لأنّهم كانوا في الدّنيا مستكبرين عن قبول ما جاءتهم به رسلهم من الإيمان باللّه عزّ وجلّ، وما جاء منه سبحانه.
وقيل: هو الّذي أترفته النّعمة، أي أبطرته وأطغته.
وقريب منه ما قيل: هو المنعم المنهمك في الشّهوات. [ثمّ ذكر قول أبي السّعود وأضاف:]
وتعقّب بأنّ كثيرا من أهل الشّمال ليسوا مترفين بالمعنى الّذى اعتبره، فكيف يصحّ تعليل عذاب الكلّ بذلك، ولا يرد هذا على ما قدّمناه من القولين، كما لا يخفى.