فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 752

لاتّبعناك، فهمّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يدع سبّ آلهتهم فنزلت.

البيضاويّ: تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك، وهو ما يخالف رأي المشركين، مخافة ردّهم واستهزائهم به، ولا يلزم من توقّع الشّي ء لوجود ما يدعو إليه وقوعه، لجواز أن يكون ما يصرف عنه، وهو عصمة الرّسل من الخيانة في الوحي، والتّقيّة في التّبليغ. (1: 463)

البروسويّ: (لعلّ) إمّا للتّرجّي، ومعناه توقّع أمر مرجوّ لا وثوق بحصوله، كقوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ البقرة: 189، وإمّا للإشفاق وهو توقّع أمر مخوف، كقوله تعالى: لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ الشّورى: 17، والرّجاء والإشفاق يتعلّقان بالمخاطبين دون اللّه سبحانه.

والمراد هنا: إمّا الأوّل فالمعنى لعظم ما يرد على قلبك من تخليطهم، تتوهّم أنّهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه من تبليغ ما أوحي إليك، ولا يلزم من توقّع الشّي ء وجود ما يدعو إليه، ووقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرّسل عن الخيانة في الوحي، والثّقة في التّبليغ هاهنا.

وإمّا الثّاني فالمعنى اشفق على نفسك أن تترك تبليغ ما يوحى إليك، وهو ما يخالف رأي المشركين، مخافة ردّهم له واستهزائهم. وهو أوجه من الأوّل، كما في"بحر العلوم"للسّمرقنديّ. (4: 105)

الآلوسيّ: أي تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك، وهو ما يخالف رأي المشركين، مخافة ردّهم واستهزائهم به.

فاسم الفاعل للمستقبل ولذا عمل، و (لعلّ) للتّرجّي وهو يقتضي التّوقّع، ولا يلزم من توقّع الشّي ء وقوعه، ولا ترجّح وقوعه، لجواز أن يوجد ما يمنع منه.

فلا يشكل بأنّ توقّع ترك التّبليغ منه صلّى اللّه عليه وآله ممّا لا يليق بمقام النّبوّة، والمانع من ذلك فيه عليه الصّلاة والسّلام عصمته- كسائر الرّسل الكرام عليهم السّلام- عن كتم الوحي المأمور بتبليغه، والخيانة فيه وتركه تقيّة.

والمقصود من ذلك تحريضه صلّى اللّه عليه وسلّم وتهييج داعيته لأداء الرّسالة، ويقال نحو ذلك في كلّ توقّع نظير هذا التّوقّع.

وقيل: إنّ التّوقّع تارة يكون للمتكلّم وهو الأصل، لأنّ المعاني الإنشائيّة قائمة به، وتارة للمخاطب، وأخرى لغيره ممّن له تعلّق وملابسة به.

ويحتمل أن يراد هنا هذا الأخير، ويجعل التّوقّع للكفّار، والمعنى أنّك بلغ بك الجهد في تبليغهم ما أوحي إليك أنّهم يتوقّعون منك ترك التّبليغ لبعضه.

وقيل: إنّ (لعلّ) هنا ليست للتّرجّي بل هي للتّبعيد، وقد تستعمل لذلك، كما تقول العرب: لعلّك تفعل كذا لمن لا يقدر عليه، فالمعنى لا تترك.

وقيل: إنّها للاستفهام الإنكاريّ كما في الحديث:

"لعلّنا أعجلناك". واختار السّمين وغيره كونها للتّرجّي بالنّسبة إلى المخاطب، على ما علمت آنفا.

ولا يجوز أن يكون المعنى: كأنّي بك ستترك بعض ما أوحي إليك ممّا شقّ عليك بإذني ووحي منّي، وهو أن يرخّص لك فيه كأمر الواحد بمقاومة عشرة، إذ أمروا بمقاومة الواحد لاثنين وغير ذلك من التّخفيفات، لأنّه وإن زال به الإشكال، إلّا أنّ قوله تعالى بعد: (ان يقولوا) يأباه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت