فهرس الكتاب

الصفحة 3490 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 781

هناك. واختلفت العبارات في تفسير ما في الآية الكريمة ... [ثمّ ذكر أقوال المفسّرين وقال:]

وأكثر الأقوال ترجع إلى الدّعاء عليهم بالهلاك. [ثمّ نقل قول الزّمخشريّ وأضاف:]

والّذي دعاه لذلك- على ما قيل- جعل (الّذين) مبتدأ والجملة المقرونة بالفاء خبرا له وهي لإنشاء الدّعاء، والإنشاء لا يقع خبرا بدون تأويل، فإمّا أن يقدّر معها قول، أو تجعل خبرا بتقدير"قضى"، وجعل قوله تعالى: وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ عطفا على ما قدّر.

وفي"الكشف"المراد: من قال: تعسا لهم: أهلكهم اللّه، لا أنّ ثمّ دعاء وقولا؛ وذلك لأنّه لا يدعى على شخص إلّا وهو مستحقّ له، فإذا أخبر تعالى أنّه يدعو عليه دلّ على تحقّق الهلاك لا سيّما وظاهر اللّفظ أنّ الدّعاء منه عزّ وجلّ. وهذا مجاز على مجاز، أعني أنّ القول مجاز وكذلك الدّعاء بالتّعس، ولم يجعل العطف على (تعسا) لأنّه دعاء، و (اضلّ) إخبار، ولو جعل دعاء أيضا عطفا على (تعسا) على التّجوّز المذكور لكان له وجه، انتهى.

وأنت تعلم أنّ اعتبار ما اعتبره الزّمخشريّ ليس لأجل أمر العطف فقط بل لأجل أمر الخبريّة أيضا، فإن قيل: بصحّة الإخبار بالجملة الإنشائيّة من غير تأويل استغنى عمّا قاله بالكلّيّة، ودخلت الفاء في خبر الموصول لتضمّنه معنى الشّرط.

وجوّز أن يكون الموصول في محلّ نصب على المفعوليّة لفعل مقدّر يفسّره النّاصب ل (تعسا) أي أتعس اللّه الّذين كفروا أو تعس اللّه الّذين كفروا تعسا، لما سمعت عن"القاموس"وقد حكي أيضا عن أبي عبيدة، والفاء زائدة في الكلام، كما في قوله تعالى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ المدّثّر: 3، ويزيدها العرب في مثل ذلك على توهّم الشّرط.

وقيل: يقدّر الفعل مضارعا معطوفا على قوله تعالى:

(يثبّت) محمّد: 7، أي ويتعس الّذين إلخ، والفاء للعطف، فالمراد إتعاس بعد إتعاس، ونظيره قوله تعالى: وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ البقرة: 40، أو لأنّ حقّ المفسّر أن يذكر عقب المفسّر كالتّفصيل بعد الإجمال، وفيه مقال.

القاسميّ: أي خزيا وشقاء، وأصله من السّقوط على الوجه، كالكبّ. (15: 5378)

الطّنطاويّ: وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ، (ف) تعسوا (تعسا لهم) ، كما قيل للمجاهدين بتثبيت أقدامهم، قيل للكافرين: (تعسا) . يقال للعاثر: تعسا، إذا دعوا عليه ولم يريدوا قيامه، وضدّه: لعا، إذا دعوا له وأرادوا قيامه، فإذا ثبت المجاهد في الحرب عثر الكافر وسقط، ولم يقم من سقطته. (21: 223)

الطّباطبائيّ: ذكر ما يفعل بالكفّار عقيب ذكر ما يفعل بالمؤمنين النّاصرين للّه، لقياس حالهم من حالهم.

والتّعس هو سقوط الإنسان على وجهه وبقاؤه عليه، ويقابله الانتعاش وهو القيام عن السّقوط على الوجه، فقوله: (تعسا لهم) أي تعسوا تعسا، وهو وما يتلوه دعاء عليهم، نظير قوله: قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ التّوبة: 30، قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ عبس: 17.

ويمكن أن يكون إخبارا عن تعسهم وبطلان أثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت