فهرس الكتاب

الصفحة 3506 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 797

الطّباطبائيّ: وقوله: صُنْعَ اللَّهِ مفعول مطلق لمقدّر، أي صنعه صنعا.

وفي الجملة تلويح إلى أنّ هذا الصّنع والفعل منه تعالى تخريب للدّنيا وهدم للعالم، لكنّه في الحقيقة تكميل لها وإتقان لنظامها، لما يترتّب عليه من إنهاء كلّ شي ء إلى غايته، وإيصاله إلى وجهته الّتي هو مولّيها من سعادة أو شقاوة، لأنّ ذلك صنع اللّه الّذي أتقن كلّ شي ء، فهو سبحانه لا يسلب الإتقان عمّا أتقنه، ولا يسلّط الفساد على ما أصلحه، ففي تخريب الدّنيا تعمير الآخرة.

محمّد حسين فضل اللّه: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ في وجوده وحركته، وذلك بما أودعه في داخله من القوانين الطّبيعيّة الّتي تنظّم حركة الوجود كلّه، في جميع مفرداته وتفاصيله. وهذا ما يلاحظه العلماء في دراستهم للظّواهر الكونيّة؛ حيث يرون النّظام الدّقيق يحكم كلّ واحد منها، من دون أيّ انحراف، أو ميل عن الوضع الطّبيعيّ المتقن. (17: 250)

مكارم الشّيرازيّ: التّعبير بالإتقان الّذي يعني الإحكام والتّنظيم، يتناسب استقرار نظام العالم، ولا يتناسب زمان انهياره وتلاشيه. (12: 141)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: التّقن، وهو ما يرسب من الماء الخاثر المختلط بالطّين الرّقيق والحمأة، يقال: تقنوا أرضهم وتقّنوها، أي أرسلوا فيها الماء الخاثر لتجود، وقد تتقّنت. وزرعنا في تقن أرض طيّبة أو خبيثة، أي زرعنا في تربتها، وهي التّقنة أيضا.

ثمّ استعمل التّقن في إحكام الشّي ء وإجادته، يقال:

أتقنت الشّي ء إتقانا، فأنا متقن، والشّي ء متقن، وهو من قولهم: تقنوا أرضهم، لأنّه معالجة وإصلاح كما مرّ، وكذلك الإحكام. ويقال أيضا: رجل تقن وتقن وتقن، أي متقن للأشياء، حاذق بها.

والتّقن: الطّبع والسّجيّة، يقال: الفصاحة من تقنه، أي من طبعه وخلقه، وهو من هذا الباب أيضا، لأنّ السّجايا راسبة في باطن الإنسان كرسوب الطّين في قعر الماء الخاثر.

2 -والتّقنيّة: معرّب"تكنولوجيا"، وهو لفظ يونانيّ الأصل، ويعني الأساليب والطّرائق الّتي تختصّ بفنّ أو مهنة، يقال: أدخلت التّقنيّة في ميدان الزّراعة، ويستخدم الحلوانيّ التّقنيّة الحديثة في صناعة الحلوى.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد:

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْ ءٍ النّمل: 88

يلاحظ أوّلا: أنّ هذه الآية تتوسّط آيات ترتبط بيوم القيامة، فقبلها: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ النّمل: 87، وبعدها: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ* وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ النّمل: 89، 90، فيتبادر إلى الذّهن أنّها بيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت