المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 805
أُمُّ الْكِتابِ الرّعد: 39.
وإذا عرفت ما ذكرنا من الاحتمالات تحصل هاهنا حينئذ وجوه أربعة من الاحتمالات:
الاحتمال الأوّل: أن يقال: المراد من لفظة وتلك) الإشارة إلى الآيات الموجودة في هذه السّورة، فكان التّقدير: تلك الآيات هي آيات الكتاب الحكيم الّذي هو القرآن؛ وذلك لأنّه تعالى وعد رسوله عليه الصّلاة والسّلام أن ينزل عليه كتابا لا يمحوه الماء، ولا يغيّره كرور الدّهر، فالتّقدير: أنّ تلك الآيات الحاصلة في سورة (الر) هي آيات ذلك الكتاب المحكم الّذي لا يمحو الماء.
الاحتمال الثّاني: أن يقال: المراد أنّ تلك الآيات الموجودة في هذه السّورة هي آيات الكتاب المخزون المكنون عند اللّه.
واعلم أنّ على هذين القولين تكون الإشارة بقولنا:
(تلك) إلى آيات هذه السّورة. وفيه إشكال، وهو أنّ (تلك) يشاربها إلى الغائب، وآيات هذه السّورة حاضرة، فكيف يحسن أن يشار إليه بلفظ (تلك) .
واعلم أنّ هذا السّؤال قد سبق مع جوابه في تفسير قوله تعالى: الم* ذلِكَ الْكِتابُ البقرة: 1.
الاحتمال الثّالث والرّابع: أن يقال: لفظ (تلك) إشارة إلى ما تقدّم هذه السّورة من آيات القرآن، والمراد بها:
هي آيات القرآن الحكيم، والمراد أنّها هي آيات ذلك الكتاب المكنون المخزون عند اللّه تعالى.
وفي الآية قولان آخران:
أحدهما: أن يكون المراد من الْكِتابِ الْحَكِيمِ التّوراة والإنجيل، والتّقدير: أنّ الآيات المذكورة في هذه السّورة هي الآيات المذكورة في التّوراة والإنجيل، والمعنى: أنّ القصص المذكورة في هذه السّورة موافقة للقصص المذكورة في التّوراة والإنجيل، مع أنّ محمّدا عليه الصّلاة والسّلام ما كان عالما بالتّوراة والإنجيل، فحصول هذه الموافقة لا يمكن إلّا إذا خصّ اللّه تعالى محمّدا بإنزال الوحي عليه.
والثّاني: وهو قول أبي مسلم: أنّ قوله: (الر) إشارة إلى حروف التّهجّي، فقوله: الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ يعني هذه الحروف، هي الأشياء الّتي جعلت وعلامات لهذا الكتاب الّذي آيات به وقع التّحدّي فلولا امتياز هذا الكتاب عن كلام النّاس بالوصف المعجز، وإلّا لكان اختصاصه بهذا النّظم، دون سائر تالنّاس القادرين على التّلفّظ بهذه الحروف محالا. (17: 4)
الطّباطبائيّ: الإشارة باللّفظ الدّالّ على البعيد للدّلة على ارتفاع مكانة القرآن وعلوّ مقامه، فإنّه كلام اللّه النّازل من عنده، وهو العليّ الأعلى رفيع الدّرجات ذو العرش. (10: 7)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (6: 269)
لاحظ"ك ت ب"
6 -الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ. يوسف: 1
الطّوسيّ: قوله: تِلْكَ آياتُ قال قوم: هو إشارة إلى ما تقدّم من ذكر السّورة في قول (الر) كأنّه قال: سورة يوسف تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ.
الثّاني: أنّه إشارة إلى ما يأتي من ذكرها على وجه