فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 809

أبو السّعود: تِلْكَ الْقُرى جملة مستأنفة جارية مجرى الفذلكة لما قبلها من القصص، منبئة عن غاية غواية الأمم المذكورة، وتماديهم فيها بعد ما أتتهم الرّسل بالمعجزات الباهرة. و (تلك) إشارة إلى قرى الأمم المهلكة.

على أنّ اللّام للعهد وهو مبتدأ، وقوله تعالى:

نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها خبره، وصيغة المضارع للإيذان بعدم انقضاء القصّة بعد، و (من) للتّبعيض، أي بعض أخبارها الّتي فيها عظة وتذكير. (3: 10)

أبو حيّان: جاءت الإشارة ب (تلك) إشارة إلى بعد هلاكها وتقادمه، وحصل الرّبط بين هذه وبين قوله:

وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى و (نقصّ) يحتمل إبقاؤه على حاله من الاستقبال.

والمعنى قد قصصنا عليك من أنبائها، ونحن نقصّ عليك أيضا منها مفرّقا في السّور.

ويجوز أن يكون عبّر بالمضارع عن الماضي، أي تلك القرى قصصنا، و"الأنباء"هنا أخبارهم مع أنبائهم ومآل عصيناهم، و (تلك) مبتدأ، و (القرى) خبر، و (نقصّ) جملة حاليّة، نحو قوله: فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً ... النّمل: 52. (4: 352)

الآلوسيّ: [نحو أبي السّعود ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف:]

وفيه أنّ حديث الاستغناء ممنوع، فإنّ المعنى كما في"الكشف"على التّقديرين مختلف، لأنّه إذا جعل حالا يكون المقصود تقييده بالحال، كما ذكره الزّجّاج في نحو:

هذا زيد قائما، إذا جعل قيدا للخبر أنّ الكلام إنّما يكون مع من يعلم أنّه زيد، وإلّا جاء الإحالة، لأنّه يكون زيد قائما، كان أو لا.

وإذا جعل خبرا بعد خبر ف تِلْكَ الْقُرى على أسلوب ذلك الكتاب على أحد الوجوه، و (نقصّ) خبر ثان تفخيما على تفخيم، حيث نبّه على أنّ لها قصصا وأحوالا أخرى مطويّة. (9: 14)

11 -تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ. هود: 49

الطّبريّ: هذه القصّة الّتي أنبأتك بها من قصّة نوح وخبره وخبر قومه. (12: 56)

كذا جاء في أكثر التّفاسير.

ابن الجوزيّ: في المشار إليه ب (تلك) قولان:

أحدهما قصّة نوح، والثّاني: آيات القرآن، والمعنى: تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك.

فان قيل: كيف قال هاهنا: (تلك) وفي مكان آخر (ذلك) ؟

فقد أجاب عنه ابن الأنباريّ، فقال: (تلك) إشاره إلى آيات القرآن، و (ذلك) إشارة إلى الخبر والحديث، وكلاهما معروف في اللّغة الفصيحة، يقول الرّجل: قد قدم فلان، فيقول سامع قوله: قد فرحت به وقد سررت بها. فإذا ذكّر عن القدوم، وإذا أنّث، ذهب إلى القدمة.

الآلوسيّ: إشارة إلى قصّة نوح عليه السّلام وهي لتقضّيها ي حكم البعيد. ويحتمل أنّه أشير بأداة البعد إلى بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت