فهرس الكتاب

الصفحة 3558 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 849

البيضاويّ: يداومون على قراءته أو متابعة ما فيه، حتّى صارت سمة لهم وعنوانا. والمراد ب (كتاب اللّه) القرآن أو جنس كتب اللّه، فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم، بعد اقتصاص حال المكذّبين. (2: 272)

أبو السّعود: [مثل البيضاويّ وأضاف:]

وليس بذاك فإنّ صيغة المضارع منادية باستمرار مشروعيّة تلاوته والعمل بما فيه واستتباعهما، لما سيأتي من توفية الأجور وزيادة الفضل.

وحملها على حكاية الحال الماضية- مع كونه تعسّفا ظاهرا- ممّا لا سبيل إليه، كيف لا، والمقصود التّرغيب في دين الإسلام والعمل بالقرآن النّاسخ لما بين يدين من الكتب، فالتّعرّض لبيان حقّيّتها قبل انتساخها والإشباع في ذكر استتباعها، لما ذكر من الفوائد العظيمة ممّا يورث الرّغبة في تلاوتها، والإقبال على العمل بها.

وتخصيص"التّلاوة"بما لم ينسخ منها باطل قطعا، لما أنّ الباقي مشروعا ليس إلّا حكمها. لكن لا من حيث إنّه حكمها بل من حيث إنّه حكم القرآن. وأمّا تلاوتها، فبمعزل من المشروعيّة، واستتباع الأجر بالمرّة، فتدبّر.

البروسويّ: أي يداومون على تلاوة القرآن ويعملون بما فيه؛ إذ لا تنفع التّلاوة بدون العمل، والتّلاوة: القراءة أعمّ متتابعة كالدّراسة، والأوراد الموظّفة والقراءة منها. لكن التّهجّي وتعليم الصّبيان لا يعدّ قراءة، ولذا قالوا: لا يكره التّهجّي للجنب والحائض والنّفساء بالقرآن، لأنّه لا يعدّ قارئا، وكذا لا يكره لهم التّعليم للصّبيان وغيرهم حرفا حرفا وكلمة كلمة مع القطع بين كلّ كلمتين. (7: 344)

الآلوسيّ: أي يداومون على قراءته حتّى صارت تسمة لهم وعنوانا، كما يشعر به صيغة المضارع ووقوعه صلة واختلاف الفعلين. والمراد ب (كتاب اللّه) : القرآن، فقد قال مطرّف بن عبد اللّه بن الشّخّير: هذه آية القرّاء.

وأخرج عبد الغنيّ بن سعيد الثّقفيّ في تفسيره، عن ابن عبّاس: أنّها نزلت في حصين بن الحرث بن عبد المطّلب القرشيّ، ثمّ إنّ العبرة بعموم اللّفظ، فلذا قال السّدّيّ في التّالين: هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال عطاء: هم المؤمنون، أي عامّة، وهو الأرجح، ويدخل الأصحاب دخولا أوّليّا.

وقيل: معنى (يتلون كتاب اللّه) . يتّبعونه، فيعملون بما فيه، وكأنّه جعل يتلو من تلاه، إذا تبعه. أو حمل التّلاوة المعروفة على العمل، لأنّها ليس فيها كثير نفع دونه، وقد ورد"ربّ قارئ للقرآن والقرآن يعلنه"ويشعر كلام بعضهم باختيار المعنى المتبادر، حيث قال: إنّه تعالى لمّا ذكر الخشية وهي عمل القلب، ذكر بعدها عمل اللّسان والحوارج والعبادة الماليّة.

وجوّز أن يراد ب (كتاب اللّه) تعالى جنس كتبه عزّ وجلّ الصّادق على التّوراة والإنجيل وغيرهما، فيكون ثناء على المصدّقين من الأمم بعد اقتصاص حال المكذّبين، بقوله تعالى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فاطر: 25، إلخ، والمضارع لحكاية الحال الماضية، والمقصود من الثّناء عليهم وبيان ما لهم: حثّ هذه الأمّة على اتّباعهم أن يفعلوا نحو ما فعلوا. والوجه الأوّل أوجه كما لا يخفى، وعليه الجمهور. (22: 192)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت