فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 860
والخامس: أنّ سليمان أخذ عهود الدّوابّ، فكانت الدّابّة إذا أصابت إنسانا طلب إليها بذلك العهد، فتخلّى عنه، فزاد السّحرة السّجع والسّحر، قاله أبو مجلز.
والسّادس: [و هو قول السّدّيّ وقد نقلناه من تفسيره] (1: 120)
الفخر الرّازيّ: ذكروا في تفسير تَتْلُوا وجوها:
أحدها: أنّ المراد منه: التّلاوة والإخبار.
وثانيها: قال أبو مسلم: تَتْلُوا أي تكذب عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ. يقال: تلا عليه، إذا كذب، وتلا عنه: إذا صدق. وإذا أبهم، جاز الأمران.
والأقرب هو الأوّل، لأنّ"التّلاوة"حقيقة في الخبر إلّا أنّ المخبر يقال في خبره إذا كان كذبا: إنّه تلا فلان، وإنّه قد تلا على فلان، ليميّز بينه وبين الصّدق الّذي لا يقال فيه: روى على فلان، بل يقال: روى عن فلان، وأخبر عن فلان وتلا عن فلان؛ وذلك لا يليق إلّا بالإخبار والتّلاوة.
ولا يمتنع أن يكون الّذي كانوا يخبرون به عن سليمان ممّا يتلى ويقرأ، فيجتمع فيه كلّ الأوصاف. (3: 203)
البيضاويّ: واتّبعوا كتب السّحر الّتي تقرؤها أو تتّبعها الشّياطين، من الجنّ أو الإنس أو منهما. (1: 73)
الخازن: تقرأ، من التّلاوة. وقيل: معناه تفتري، وتكذّب. (1: 73)
أبو حيّان: وتَتْلُوا تتبع، قاله ابن عبّاس، أو تدّعي، أو تقرأ، أو تحدّث قاله عطاء، أو تروي قاله يمان، أو تعمل، أو تكذب قاله أبو مسلم. وهي أقوال متقاربة، و (ما) موصولة صلتها (تتلوا) وهو مضارع في معنى الماضي، أي ما تلت.
وقال الكوفيّون: المعنى ما كانت تتلوا، لا يريدون أنّ صلة (ما) محذوفة وهي"كانت"وتَتْلُوا في موضع الخبر، وإنّما يريدون أنّ المضارع وقع موقع الماضي، كما أنّك إذا قلت: كان زيد يقوم، هو إخبار بقيام زيد، وهو ماض لدلالة"كان"عليه. (1: 326)
نحوه الآلوسيّ. (1: 337)
سيّد قطب: لقد تركوا ما أنزل اللّه مصدّقا لما معهم، وراحوا يتتّبعون ما يقصّه الشّياطين عن عهد سليمان، وما يضلّلون به النّاس من دعاوي مكذوبة عن سليمان؛ إذ يقولون: إنّه كان ساحرا، وإنّه سخّر ما سخّر عن طريق السّحر الّذي كان يعلمه ويستخدمه. (1: 95)
الطّباطبائيّ: قد اختلف المفسّرون في تفسير الآية اختلافا عجيبا، لا يكاد يوجد نظيره في آية من آيات القرآن المجيد، فاختلفوا في مرجع ضمير قوله:
اتَّبَعُوا، أهم اليهود الّذين كانوا في عهد سليمان، أو الّذين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو الجميع؟ واختلفوا في قوله: تَتْلُوا هل هو بمعنى تتبع الشّياطين وتعمل به أو بمعنى تقرأ، أو بمعنى تكذب؟ [إلى أن قال:]
ما تَتْلُوا أي تضع وتكذب الشَّياطِينُ من الجنّ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ. والدّليل على أنّ تَتْلُوا بمعنى تكذب، تعدّيه، ب (على) . [إلى أن قال في بحث روائيّ:]
عن الباقر عليه السّلام في حديث: فلمّا هلك سليمان وضع إبليس السّحر وكتبه في كتاب، ثمّ طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن