فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 862

وبسببه (من قران) . ويحتمل أن يعود الضّمير على جميع القرآن، ثمّ عمّ بقوله: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ.

ابن الجوزيّ: في هاء الكناية قولان:

أحدهما: [و هو قول الزّجّاج]

والثّاني: أنّها تعود إلى اللّه تعالى، فالمعنى وما تلوت من اللّه، أي من نازل منه (من قران) ، ذكره جماعة من العلماء.

والخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمّته داخلون فيه، بدليل قوله:

وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ. قال ابن الأنباريّ: جمع في هذا، ليدلّ على أنّهم داخلون في الفعلين الأوّلين.

الفخر الرّازيّ: واختلفوا في أنّ الضّمير في قوله:

(منه) إلى ما ذا يعود؟ وذكروا فين ثلاثة أوجه:

الأوّل: أنّه راجع إلى الشّأن، لأنّ تلاوة القرآن شأن من شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، بل هو معظم شأنه. وعلى هذا التّقدير، فكان هذا داخلا على علوّ تحت قوله:

وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ إلّا أنّه خصّه بالذّكر تنبيها على علوّ مرتبته، كما في قوله تعالى: وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ البقرة: 98، وكما في قوله: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ الأحزاب: 7.

الثّاني: أنّ هذا الضّمير عائد إلى القرآن، والتّقدير:

وما تتلو من القرآن؛ وذلك لأنّه كما أنّ القرآن اسم للمجموع، فكذلك هو اسم لكلّ جزء من أجزاء القرآن. والإضمار قبل الذّكر يدلّ على التّعظيم.

الثّالث: أن يكون التّقدير: وما تتلو من قرآن من اللّه أي نازل من عند اللّه.

وأقول: قوله: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ أمران مخصوصان بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمّا قوله:

وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ فهذا خطاب مع النّبيّ ومع جميع الأمّة.

والسّبب في أن خصّ الرسول بالخطاب أوّلا، ثمّ عمّم الخطاب مع الكلّ، هو أنّ قوله:

وَما تَكُونُ ... وَما تَتْلُوا ... وإن كان بحسب الظّاهر خطابا مختصّا بالرّسول، إلّا أنّ الأمّة داخلون فيه ومرادون منه، لأنّه من المعلوم أنّه إذا خوطب رئيس القوم كان القوم داخلين في ذلك الخطاب، والدّليل عليه قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ الطّلاق: 1.

ثمّ إنّه تعالى بعد أن خصّ الرّسول بذينك الخطابين عمّم الكلّ بالخطاب الثّالث، فقال: وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ فدلّ ذلك على كونهم داخلين في الخطابين الأوّلين. (17: 121)

نحوه النّيسابوريّ (11: 97) ، والخازن (3: 160) .

البيضاويّ: والضّمير في (و ما تتلوا منه) له [الشّأن] لأنّ تلاوة القرآن معظم شأن الرّسول، أو لأنّ القراءة تكون لشأن فيكون التّقدير من أجله. ومفعول (تتلوا) (من قران) على أنّ"من"تبعيضيّة أو مزيدة لتأكيد النّفي، أو للقرآن وإضماره قبل الذّكر، ثمّ بيانه تفخيم له أو للّه. (1: 452)

نحوه أبو السّعود (3: 253) ، والبروسويّ (4: 57) ، ورشيد رضا (11: 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت