فهرس الكتاب

الصفحة 3572 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 7، ص: 863

أبو حيّان: والخطاب في قوله تعالى: وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا ... للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وهو عامّ بجميع شؤونه عليه السّلام، ووَ ما تَتْلُوا مندرج تحت عموم (شان) واندرج من حيث المعنى في الخطاب كلّ ذي شأن. و (ما) في الجملتين نافية، والضّمير في (منه) عائد على (شان) ، و (من قران) تفسير للضّمير، وخصّ من العموم لأنّ القرآن هو أعظم شؤونه عليه السّلام. (5: 174)

شبّر: (منه) من اللّه، (من قران) مفعول (تتلوا) ، و (من) للتّبعيض، أو مزيدة للتّوكيد، أو من الشّأن، لأنّ تلاوة القرآن من معظم شأن الرّسول. (3: 169)

الآلوسيّ: الضّمير المجرور للشّأن؛ والتّلاوة أعظم شؤونه صلّى اللّه عليه وسلّم ولذا خصّت بالذّكر، أو للتّنزيل، والإضمار قبل الذّكر لتفخيم شأنه، أو للّه عزّ وجلّ. و"من"قيل:

تبعيضيّة على الاحتمالين الأوّلين، وابتدائيّة على الثّالث، والّتي في قوله سبحانه:"من قران"زائدة لتأكيد النّفي على جميع التّقادير، وإلى ذلك ذهب القطب.

وقال الطّيّبيّ: إنّ (من) الأولى على الاحتمال الأخير ابتدائيّة والثانية مزيدة، وعلى الاحتمال الأوّل الأولى للتّبعيض والثّانية للبيان، وعلى الثّاني الأولى ابتدائيّة والثانية للبيان.

وفي"إرشاد العقل السّليم": أنّ الضّمير الأوّل للشّأن، والظّرف صفة لمصدر محذوف، أي تلاوة كائنة من الشّأن، أو للتّنزيل، و (من) ابتدائيّة أو تبعيضيّة، أو للّه تعالى شأنه. و"من"ابتدائيّة و (من) الثّانية مزيدة وابتدائيّة على الوجه الأوّل، وبيانيّة أو تبعيضيّة على الوجه الثّاني والثّالث. وأنت تعلم أنّه قد يكون الظّرف متعلّقا بما عنده، والتزام تعلّقه بمحذوف وقع صفة لمصدر كذلك في جميع الاحتمالات ممّا لا حاجة إليه. نعم اللّازم بناء على المشهور أن لا يتعلّق حرفان بمعنى بمتعلّق واحد.

وذهب أبو البقاء إلى أنّ الضّمير الأوّل للشّأن، و (من) الأولى للأجل، كما في قوله سبحانه: مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا نوح: 25، و (من) الثّانية مزيدة، وما بعدها مفعول به (لتتلوا) وله وجه.

وممّا يقضي منه العجب ما قاله بعضهم: إنّه يحتمل أن يكون ضمير (منه) للشّأن: إمّا على تقدير (ما تتلوا) حال كون القراءة بعض شؤنك، وإمّا أن يحمل الكلام على حذف المضاف، أي وما تتلو من أجل الشّأن، بأن يحدّث لك شأن فتتلو القرآن من أجله.

فإنّ الحاليّة ممّا لا تكاد تخطر ببال من له أدنى ذوق في العربيّة، ولم نر القول بتقدير مضاف في الكلام إذا كان فيه (من) الأجليّة أو نحوها، وما في كلام غير واحد من الأفاضل في أمثال ذلك تقدير معنى لا تقدير إعراب، ويبعد حمل هذا البعض على ذلك، كما لا يخفى هذا.

ثمّ إنّ القرآن عامّ للمقروء كلّا وبعضا، وهو حقيقة في كلّ كما حقّق في موضعه. والقول بأنّه مجاز في البعض بإطلاق الكلّ وإرادة الجزء ممّا لا يلتفت إليه (و لا تعملون من عمل) أي أيّ عمل كان، والخطاب الأوّل خاصّ برأس النّوع الإنسانيّ وسيّد المخاطبين صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا عامّ، ويشمل سائر العباد برّهم وفاجرهم لا الأخيرين فقط.

وقد روعي في كلّ من المقامين ما يليق به، فعبّر في مقام الخصوص في الأوّل بالشّأن، لأنّ عمل العظيم عظيم، وفي الثّاني بالعمل العامّ للجليل والحقير. وقيل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت